|
بكين 5 مارس (شينخوا) قال الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال أول زيارة له لجنوب افريقيا الاسبوع الماضي ان
فرنسا تعتزم اعادة التفاوض علي اتفاقاتها الدفاعية مع افريقيا، وهى خطوة ينظر
اليها على نطاق واسع على انها "تحول رئيسي" في سياسات بلاده تجاه افريقيا حيث
كانت فرنسا قوة استعمارية رئيسية حتى الستينيات.
وفي حديثه أمام برلمان جنوب افريقيا
في كيب تاون، قال ساركوزى أن فرنسا لم تعد تلعب "دورا بوليسيا " في افريقيا
وستساعد القارة لتصبح لاعبا في العولمة.
وقال "يجب ان تعكس اتفاقيات الدفاع
سمات افريقيا اليوم وليس أمس. "
وأضاف ساركوزي الذي انتخب في مايو
2007 "نحن الان في القرن الحادي والعشرين الذى يختلف عن القرن العشرين. فمن
المستحيل ان يشترك الجيش الفرنسي في صراعات محلية."
أشار المراقبون الى ان هذا يمثل
"نقطة تحول رئيسية" بالنسبة لفرنسا والتي تعد سياستها مثيرة للجدل احيانا
تجاه افريقيا.
وخلال العقد الماضي، كانت مشاركة
فرنسا مع افريقيا دفاعية سعيا إلى حماية مناطق النفوذ التاريخي والاستعماري
السابق، وهى السياسة التي نهجها كل من جاك شيراك وفرنسوا ميتران.
ومقارنة بأسلافه، يبدو ان ساركوزي
اكثر برجماتية في سياسته الافريقية والتي تبدو انها تعطي ثقلا اكبر
للاعتبارات الاقتصادية والمالية، خصوصا في البحث عن اسواق جديدة.
وفي المجال العسكري، لا يزال لدى
فرنسا أكثر من 9000 من القوات في مستعمراتها السابقة مثل جيبوتي والسنغال
والجابون وكوت ديفوار وتشاد وجمهورية وسط افريقيا.
وقد تعرض "الدور البوليسى"
الذي تلعبه فرنسا لنقد متزايد من الدول الافريقية والرأي العام الفرنسي.
وانتقد بعض رجال الدولة الافارقة سياسة فرنسا الافريقية ووصفوها بأنها
"استعمار جديد".
وقال ساركوزي الذي تعهد "بمفارقة " سياسة البلاد
التقليدية تجاه افريقيا في حملته الانتخابية "لقد تغير الوقت ولم تعد فرنسا
تلعب دورا بوليسيا في افريقيا."
وقال "إن هذا هو دور الاتحاد
الافريقي والمنظمات الافريقية المحلية." وأضاف ان فرنسا تريد مساعدة الاتحاد
الافريقي وهذه المنظمات فى "القيام بدور فعال ودور حاسم في حفظ السلام في
افريقيا."
وفي مقال اخير نشر في صحيفة (لو
فيجارو) الفرنسية اليومية، قال ميشيل تشيلان، خبير فرنسي في افريقيا، انه
بتضاؤل التاثير على قضايا افريقيا، فإن التحول السياسي لفرنسا يقصد في المقام
الاول الحفاظ على التوازن بين "التكلفة والمخاطرة."
واشار إلى ان الادوار الاكبر
للاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي ستقلل عبء فرنسا في حفظ السلام والمساعدة
التنموية والحوار السياسي.
وقال وزير الدفاع الفرنسي ارفيه
مورين ان فرنسا ستواصل الحفاظ على الوجود العسكري في افريقيا برغم نوايا
الرئيس ساركوزي لاعادة التفاوض علي كافة اتفاقات التعاون العسكري مع دول
القارة.
وقال الوزير "ما نريد ان نراه هو
مزيد من المشاركة من الدول الاوروبية الاخرى في البحث عن حلول للتحديات التي
تواجه افريقيا."
وباختصار، فإن ساركوزي يأمل في ان
تبدو فرنسا محايدة وغير متحيزة فى شئون افريقيا في المستقبل وتحول صورتها
النمطية من حامية إلى صديقة، وبذلك تعزز مصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد في
القارة. |