|
بكين 5 مارس (شينخوا) حث رئيس مجلس
الدولة الصينى ون جيا باو اليوم (الاربعاء) الحكومات على جميع المستويات على
تقديم امدادات غذائية مطردة وكافية لسكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة
سعيا للسيطرة على التضخم، وخاصة اسعار الاغذية الآخذة فى الارتفاع،
والحفاظ على الاستقرار الاجتماعى.
وصرح ون للمجلس الوطنى لنواب الشعب
الصينى، الهيئة التشريعية العليا فى الصين، فى تقرير حول عمل الحكومة "سنواصل
تنفيذ نظام يحمل حكام المقاطعات مسؤولية "اكياس الارز" برنامج (امدادات
الحبوب) وعمد المدن مسؤولية "سلة الخضراوات" (الامدادات الغذائية غير
الاساسية)".
فى حقيقة الامر، ظهرت سياسة
المسؤولية هذه فى بادئ الامر فى تقرير عمل الحكومة الذى يقدمه رئيس مجلس
الدولة فى عام 1995 واختفت بعد عام 1998.
وذكر تشن شى ون عضو المجلس الوطنى
للمؤتمر الاستشارى للشعب الصينى والخبير الزراعى انه قد ثبت ان هذه السياسة
اجراء فعال لوقف التضخم المتزايد الذى وصل الى 20 فى المائة فى عام
1994.
وقال ون، الذى اشار الى كلمة "ارز"
اكثر من 40 مرة فى خطابه الذى القاه على مدى ساعتين ونصف، إن الارتفاعات
الحالية فى الاسعار وضغوط التضخم المتزايدة "تمثلان اكبر شاغل للشعب".
ويلزم على الحكومات على جميع
المستويات توسيع الانتاج وخاصة انتاج الضروريات الاساسية للحياة مثل الحبوب
وزيت الطعام واللحوم وكذا سلع اخرى تهانى من نقص فى المعروض منها.
وتجدر الاشارة الى ان انتاج الحبوب
فى الصين زاد على مدى اربع سنوات على التوالى ليصل الى 500 مليار كجم فى عام
2007. ولكن مؤشر سعر المستهلك العام الماضى ارتفع بنسبة 4.8 فى المائة على
اساس سنوى، ويرجع ذلك اساسا الى الارتفاعات الكبيرة فى تكلفة الاغذية
والمساكن.
وقال ون "إنه بالرغم من ان الاسعار
المحلية للمنتجات الزراعية ظلت منخفضة لعدة سنوات وان بعض الارتفاعات الاخيرة
فى الاسعار كان مبالغا فيها وفى بعض الاحيان غير معقولة، الا ان ارتفاع
الاسعار كان له مع ذلك تأثير كبير على معيشة الافراد وخاصة على معيشة القطاع
منخفض الدخل من السكان".
وذكر رئيس مجلس الدولة ان الحكومة
ستعمل على تثبيت ارتفاع مؤشر سعر المستهلك عند 4 فى المائة تقريبا هذا العام،
لان "العوامل المؤدية الى ارتفاع الاسعار ما زالت تعمل والضغوط التصاعدية على
الاسعار ما زالت كبيرة هذا العام".
وصرح رئيس مجلس الدولة لـ3 الاف
نائب يحضرون الدورة السنوية الكاملة للهيئة التشريعية التى افتتحت اعمالها
هنا صباح اليوم "بالاضافة الى هذا واصلت اسعار وسائل الانتاج ارتفاعها
وارتفعت اسعار العقارات بحدة، مما جعل مهمة خفض التضخم صعبة".
ولم تترك الحكومات المحلية لتتعامل
وحدها مع هذه القضية الشائكة. فقد وعد ون ايضا بتقديم مزيد من الدعم لمنتجى
الحبوب والى المزارعين لشراء آلات زراعية وبرفع اسعار شراء الحبوب.
وذكر ون ان البلاد "ستسيطر بصورة
صارمة على الاستخدام الصناعى للحبوب وصادرات الحبوب" وستوقف "التوسع الجامح
فى قدرة التصنيع المكثف للذرة".
وقال رئيس مجلس الدولة إن
الصين لديها الان مخزون كاف من الحبوب وان عرض سلع المستهلك المصنعة
الرئيسية يتجاوز الطلب.
واوضح رئيس مجلس الدولة انه "يمكننا
ان نضمن توافر امدادات كافية فى السوق واستقرار الاسعار الاساسية طالما ان
الحكومات على جميع المستويات تعمل على تحسين قيادتها وتنفذ بجدية جميع
السياسات والاجراءات وتبذل جهودا منسقة من اعلى الى ادنى مستوى".
تحذير جاء فى حينه
لقد تم تنفيذ سياسة تحميل الحكام
والعمد مسؤولية "اكياس الارز" و "سلال الخضر" فى الصين فى منتصف التسعينات
لوقف التضخم عندما ارتفع السعر بمعدل مرتفع بلغت نسبته 20 فى المائة. ولعبت
"دورا ايجابيا" فى الحفاظ على امدادات مستقرة من الاغذية والاغذية غير
الاساسية.
وذكر تشن شى ون، وهو ايضا مدير مكتب
المجموعة الرائدة المركزية للعمل الريفى، انه يبدو ان التضخم المرتفع فى
التسعينات نتج عن ارتفاع سعر الاغذية، ولكنه " بالفعل نتائج سعى اعمى وراء
تحقيق نمو فى اجمالى الناتج المحلى حيث اولى المسؤولون المحليون مزيدا من
الاهتمام بالتوسع الصناعى واهملوا التنمية الريفية وخاصة الانتاج
الزراعى".
وقال "والآن يمكننا ان نتبع شيئا
مماثلا فيما يتعلق بالارتفاعات الحالية فى الاسعار".
وذكر "ان بعض الحكومات المحلية ما
زالت تتوق الى جذب الاستثمارات وتسريع تنمية الحضر على حساب احتلال المزيد من
الاراضى الزراعية حول المدن، الامر الذى يقود الى نقص المعروض من الخضر
وغيرها من المنتجات الزراعية".
وقال تشن، وهو نائب لدى المجلس
الوطنى لنواب الشعب، ان عرض المنتجات الزراعية له تأثير على معيشة الشعب وإنه
ليس مجرد امر يترك تقريره الى قوى السوق. ومن الخطأ ايضا ان تترك الحكومات
المحلية عرض المنتج الزراعى للواردات من المحليات الاخرى.
وذكر تشانغ بينغ شنغ عمدة مدينة
تاييوان بمقاطعة شانشى "ان نظام المسؤولية الذى طلب رئيس مجلس الدولة ون من
الحكام والعمد تطبيقه الآن يعد بمثابة تحذير جاء فى حينه لنا نحن القادة
المحليين".
وذكر تشن خلال لقاء اجرته معه وكالة
انباء ((شينخوا)) "اؤمن بانه بمجرد ان تحدث قضية كبيرة تتعلق بنقص المعروض من
المنتجات الغذائية نتيجة تقصير المسؤولين المحليين فى اداء واجبهم، ستتم
معاقبة شخص ما مسؤول عن ذلك".
وقد لاقت سياسة كبح الاسعار الذى
ينتهجها ون ترحيبا من هاو مو تشى الفنية المتقاعدة التى تعيش فى شارع
نانشيانقه بناحية شيوانوو فى بكين.
ذكرت هاو "دفعت زيادة شهرية قدرها
100 يوان لشراء الاغذية مقارنة بما دفعته فى يوليو". وأضافت "ان الحكومة
بحاجة الى فعل شئ ما لوقف ارتفاع الاسعار وجعل الاغذية متاحة بسعر معقول
للجميع".
وقال تشن شى ون إن تناول قضية
"اكياس الارز" و " سلال الخضر" وحدها على نحو جيد لا يعنى بالضرورة انه يمكن
وضع التضخم فى الصين تحت السيطرة للابد.
و"لكن اذا لم يتم وضعه تحت السيطرة،
فمن المرجح ان تتطور "ارتفاعات الاسعار الهيكلية" الحالية الى "تضخم ملحوظ"
". |