|
الخرطوم 3 مارس (شينخوا) فى مناطق
نائية فى عمق الصحراء باقليم دارفور بغربى السودان, كان السكان
القرويون يضطرون الى الانتظار لاربع ساعات لملء "جرادل" صغيرة من
البلاستيك بمياه الشرب الصالحة من بئر للمياه ظل يستخدم على مدى اجيال
طويلة.
والآن, فان جميع العائلات فى
القرية, والتى كانت تضطر الى الانتظار فى صفوف طويلة بحثا عن الماء, تتحدث عن
التغيير الذى حدث بعد وصول إحدى الشركات الصينية, وهى الشركة الاجنبية
الوحيدة في منطقة دارفور التي توفر لهم مياه الشرب النقية.
وقال لى كون بنغ مدير فرع السودان
بشركة ((شمال الصين لهندسة البناء)) فى تصريح لوكالة انباء ((شينخوا)) ان
شركته تعمل حاليا بأربع مجموعات لحفر الآبار في القرى النائية في
دارفور, مشيرا الى ان القرى تقع على مسافات بعيدة خارج مدن الاقليم, وان
واحدة منها تقع على بعد اكثر من 100 كلم من مدينة نيالا, عاصمة ولاية جنوب
دارفور.
وكانت الشركة الصينية قد حفرت نحو
140 بئرا في منطقة دارفور, والتي يمكن أن توفر احتياجات سكان نحو 300 قرية
من مياه الشرب حتى الآن.
وكلما جاء فريق عمل صينى الى اية
قرية, فان زعيم القبيلة فى تلك القرية, يطوف على كل المنازل لجمع المياه
والطعام لتقديمه الى اصدقائه الاجانب. ورغم ان الطعام بسيط جدا, الا ان
العمال الصينيين عادة ما يظهرون استمتاعهم باجواء الترحيب ويمضون الليالى
داخل اكواخ القرية.
وخلال السنوات القليلة الماضية, كان
وصول فريق الحفر الصينى الى تلك القرى النائية مصدر سعادة للسكان, وفى
كثير من المناسبات, قبل انهاء الفريق الصيني عمله فى قرية, تكون مواكب
الترحيب في القرية الأخرى تنتظر وصولهم.
وعندما يصل الصينيون إلى قبيلة
يستقبلون باحتفال كبير ويتم ذبح خروف كأضحية, وعند مغادرة الصينيين إلى
القبيلة التالية يتجمع السكان لتوديعهم.
ان عملية استخراج المياه عملية
معقدة, وتواجه صعوبات عدة فى دارفور بسبب الجفاف الناجم عن قلة سقوط الامطار
لفترات طويلة, كما ان المياه النقية تتواجد عادة على بعد حوالي 200 متر
تحت الارض, اضافة الى الافتقار الى المعلومات الجيولوجية الدقيقة.
وفي ظل أحوال جوية قاسية وظروف عمل
صعبة, لا يحصل العمال الصينيون على فرصة لزيارة ذويهم والعودة الى
الصين لمدة طويلة.
وفى بعض الأحيان, يتعذر على فرق
الحفر الصينية الحصول على موارد للمياه الجوفية. لكن السكان المحليين يتفهمون
ذلك, ويقولون "ليست مشكلة, لقد كنا فى السابق نقضى اياما بدون مياه,
وعليكم التوجه الى قرية أخرى, لان السكان هناك يتطلعون الى وصولكم مبكرا
اليهم".
وكانت الحركات الدارفورية المسلحة
قد قامت بعدة هجمات العام الماضى أدت الى اعاقة عمل الشركة الصينية, مما أدى
الى انسحاب الشركة من اقليم دارفور.
وأكد لي ان الحكومتين الصينية
والسودانية قد وقعتا صفقة لحفر الآبار في دارفور, وفازت الشركة الصينية في
مناقصة لتشييد مشروع جديد للمياه, مشيرا الى ان الشركة ستعود الى
المنطقة في الأشهر المقبلة.
وكان السفير الصينى لدى السودان لى
تشنغ ون قد قال ان الحكومة الصينية تشجع المؤسسات الصينية على المشاركة فى
التنمية الاقتصادية في منطقة دارفور.
يشار الى ان شركة صينية أخرى تعمل
حاليا على تنفيذ مشروع لتوصيل امدادات المياه الى مدينة نيالا, عاصمة
ولاية جنوب دارفور, وسيوفر المشروع الذى سينتهى العمل فيه عام 2009,
مياه الشرب النقية لمئات الآلاف من السكان. |