|
أنقرة 27 فبراير (شينخوا) اعلن رئيس
الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن قوات الأمن التركية المنتشرة داخل
الحدود العراقية ستنسحب "بأسرع وقت ممكن", بعد ان شنت عمليات عسكرية
اعتبارا من 21 من شهر فبراير الجارى, فى شمال العراق سعيا وراء محاربة مسلحي
حزب العمال الكردى.
يشار الى ان هذه العمليات العسكرية,
التى استمرت ستة ايام, تعد أول هجوم برى واسع عابر الحدود نفذته قوات
الامن التركية منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا, الامر
الذى جذب اهتماما كبيرا لدى المجتمع الدولى. ويرى محللون أن العمليات العسكرية
التركية ترمى الى "المبادرة بالضرب".
-- سبب استعجال تنفيذ العمليات
العسكرية
وكان أردوغان قد اعلن في 30 من شهر
نوفمبر الماضى ان الحكومة التركية كلفت قوات الأمن بتنفيذ عمليات عسكرية
عابرة الحدود لضرب مسلحى حزب العمال الكردى المتمركزين فى شمال العراق.
وبدأت قوات الأمن التركية منذ 16 من شهر ديسمبر العام فى شن غارات جوية وقصف
مدفعى على شمال العراق. وقام حوالى عشرة آلاف ضابط وجندى تركى في ليلة
21 من شهر فبراير الجارى, بعد الغارة الجوية والقصف المدفعى, بالهجوم
البرى داخل الحدود العراقية بعشرين كيلومترا بتغطية من القوات الجوية
التركية.
تجدر الاشارة الى انه كان من
المعتاد فى السنوات الماضية, قامت قوات الأمن التركية بتنفيذ عمليات عسكرية
ضد مسحلى حزب العمال الكردى فى الفترة ما بين شهر مارس وشهر ابريل اذ
ان الجو فى موسم الربيع يكون معتدلا, وكذلك رجح محللون ان قوات الامن التركية
قد تشن عمليات عسكرية برية فى العام الحالى فى منتصف شهر مارس. بيد أنها بدأت
مبكرا بخلاف توقعات كثير من المحللين.
فلماذا استعجلت قوات الامن
التركية تنفيذ عملياتها مبكرا؟ اعتقد محللون محليون ان تقديم قوات الامن
التركية عملياتها البرية الى شهر فبراير يهدف الى "المبادرة بالضرب". يذكر
ان مسلحى قوات الامن التركية اعتادوا على الاختباء فى معسكراتهم في
الغابات الكثيفة لاعادة التنظيم في المنطقة الحدودية المشتركة بين تركيا والعراق,
بسبب قسوة مناخ الشتاء, ويتسللون الى الآراضى التركية حين يدفأ الجو فى
صيف العام التالى. وفي السنة الحالية, تعرضت تركيا لثلوج كثيفة ولبرد قاس
لم تشهده منذ سنوات, وخاصة فى منطقة الحدود التركية العراقية الذى شهدت
تساقط الثلوج الكثيفة مرارا. فبادرت قوات الامن التركية بشن عمليات عسكرية
قبل انتهاء الشتاء القاسي, من حيث لا تتيح فرصة لمسلحى حزب العمال الكردى
للتسلل فى داخل الحدود التركية, مما يعزز من فاعلية العمليات العسكرية.
-- الدعم الامريكى محدود
وتلقت قوات الامن التركية خلال
عملياتها العسكرية عبر الحدود دعما من الولايات المتحدة. واكد الجيش الامريكي
انه علم ان العملية العسكرية التركية في شمال العراق هى عملية صغيرة
النطاق وقصيرة المدة وواضحة الاهداف. كما اكد الجيش الامريكي ان الولايات
المتحدة لا تشجع تركيا على القيام بعملية عسكرية احادية عبر الحدود على نطاق
واسع ولمدة طويلة, بينما تعهد الطرف التركي قبل العملية العسكرية
البرية للطرف الامريكي بان العملية تستهدف فقط اهداف حزب العمال الكردي في
شمال العراق.
وافاد الجانب الامريكي بان الطرفين
تبادلا المعلومات الاستخبارية وغير ذلك من التعاون بعد لقاء الرئيس
الامريكي جورج دبليو بوش مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان فى
العام الماضي, ويشكل هذا النوع من التعاون, بلا الشك, ضربة لمسلحى حزب العمال
الكردي.
ومن الملاحظة ان الدعم الامريكى
محدود, اذ قال المتحدث باسم البيت الابيض في 25 من شهر فبراير الجارى
ان العملية العسكرية التى قامت بها تركيا في شمال العراق لمحاربة حزب
العمال الكردي يجب ان تكون "قصيرة ومحدودة", وطلبت الولايات المتحدة من تركيا
ايضا التعاون مع الحكومة العراقية المركزية والاقليمية للقضاء على تهديد مسلحي
حزب العمال الكردي.
بينما
عارض العراق بشدة الهجوم البري التركي عبر الحدود, وادلى المتحدث باسم الحكومة العراقية
على دباغ بتصريح في 26 من شهر فبراير الجاري يطلب فيه من
تركيا سحب قواتها من المنطقة الكردية في شمال العراق. وفي اليوم نفسه تبنى برلمان
الإقليم الكردي ذاتي الحكم قرارا يقضي بتخويل قوات الامن
المحلية في المنطقة بحق الرد على الهجوم التركي.
-- فاعلية العمليات العسكرية جديرة بالمراقبة
واكدت هيئة الاركان العامة بقوات
الامن التركية يوم الثلاثاء ان 153 مسلحا من حزب العمال الكردى لقوا مصرعهم
منذ أن شنت القوات التركية هجومها البرى في شمال العراق فى 22 من شهر
فبراير الجارى, بينما قتل 19 جنديا تركيا خلال الاشتباكات. واعتبرت الحكومة
التركية ان هذه العمليات البرية عبر حدود العراق قد حققت هدفها.
ويرى المحللون ان القوات التركية,
عن طريق الغارات الجوية والقصف المدفعي والمساندة الامريكية بتوفير
المعلومات الاستخبارية, قد تمكنت من اضعاف مسلحي حزب العمال الكردي منذ
شهر ديسمبر الماضى.
وبدأ مسلحو حزب العمال الكردى
بالهروب امام الهجوم البرى المكثف من القوات التركية, وبالاضافة الى ذلك فان
الطقس القاسي ضاعف من صعوبة استئناف الجماعة المتمردة للقتال.
وعلى الرغم من ذلك, فان مسلحى حزب
العمال الكردى تعلموا من خلال بعض تجاربها فى مواجهة الهجوم التركى
خلال السنوات الماضية, أن تتفرق عند مجىء القوات التركية الحاشدة, ثم
تعيد التجمع بعد انسحاب القوات التركية.
وليس من المستبعد ان بعض القوى
الكردية العرقية فى شمال العراق تقدم الدعم سريا لمسحلى حزب العمال الكردى
اذ انهم ينتمون لعرق واحد.
علاوة عن ذلك, اذا طال الهجوم البرى
التركى لمدة طويلة, فقد يتغير الموقف الامريكى تجاه هذا الشأن, وعلى
الارجح سوف تسحب تركيا قواتها اثر الضغوط الكبيرة من واشنطن
وبغداد.
والمح رئيس الوزراء التركى رجب طيب
اردوغان فى كلمة القاها يوم الثلاثاء الى عزم تركيا سحب القوات.
لذلك, فان فاعلية الهجوم التركى
البرى عبر الحدود العراقية تستحق المراقبة. |