|
بغداد 19 فبراير (شينخوا) مازالت
القوى المشاركة في العملية السياسية في العراق تواصل اجتماعاتها بهدف التوصل
لاتفاق يعطي دفعا لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لاقرار التعديل الوزاري
المرتقب والتخلص من اعباء المحاصصة الطائفية وتحريك العملية السياسية التي
تعاني من الجمود بسبب غياب التفاهم من جهة والتمسك بالمكتسبات من جهة
اخرى.
وفي هذا الصدد قال بيان صدر عن مكتب
طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي اليوم (الثلاثاء) ان الهاشمي "عقد مع رئيس
الوزراء نوري المالكي اجتماعا مغلقا دام اربع ساعات تناول العديد من القضايا
الهامة على الساحة السياسية".
واوضح البيان ان المالكي عرض العديد
من الملفات الحكومية التي لا زالت بحاجة إلى موافقة مجلس النواب (البرلمان)
لإقرارها خاصة تلك التي تتعلق بتسمية وكلاء الوزارات والسفراء ومعاوني رئيس
أركان الجيش وقادة الفرق العسكرية.
واشار الى ان الاجتماع ناقش الآلية
التي اقترحها المالكي في تشكيل الحكومة المقبلة بهدف الخروج بحل توفيقي مقترح
يحقق الصالح العام ويعجل في المساعي الرامية إلى إعادة تشكيل الحكومة
الحالية.
وكان بيان لمكتب المالكي ذكر
الاسبوع الماضي انه "وجه رسالة الى هيئة الرئاسة وقادة الكتل السياسية حدد
فيها الأسس والمبادئ التي يجب إعتمادها في تشكيل الحكومة الجديدة واهمها عدم
اعتماد المحاصصة السياسية واختيار وزراء ذوي خبرة والا يتجاوز عدد الوزارات
22 وزارة مع منحه صلاحية اختيار الوزراء".
وجدد الهاشمي رغبة جبهة التوافق
العراقي (السنية) في البرلمان العراقي التي ينتمي اليها في العودة للحكومة،
حيث كانت قد سحبت وزراءها الستة من تشكيلة حكومة المالكي في شهر اغسطس من
العام الماضي احتجاجا على ضعف مشاركتها في صناعة القرار ومطالبتها باطلاق سراح
المعتقلين في السجون العراقية والامريكية.
ويرى مراقبون ان دعوة المالكي إلى
تغيير حكومته واجهت معارضة من كتل نيابية ما زالت تصر على تمسكها بحقائب
الوزارات السيادية في حين اتهمته جهات اخرى بانها تتعرض للتهميش.
وقال حسن الشمري رئيس كتلة حزب
الفضيلة في البرلمان العراقي ان "حكومة المالكي تسعى إلى تهميش حزب الفضيلة
الإسلامي من أجل دوافع سياسية وذلك من خلال إبعاده عن مفاوضات تشكيل الحكومة
الجديدة"، مؤكدا في مؤتمر صحفي عقده (الاثنين) ان الحزب لم يتلق دعوة
للمشاركة في الحكومة.
ويعتقد المراقبون ان الاجواء التي
تحيط بحكومة المالكي تفرض عليه تقديم تنازلات لبعض الجهات المشاركة في
العملية السياسية خصوصا وان اكبر مسانديه في الائتلاف العراقي الموحد في
البرلمان انسحبوا من تشكيلة الحكومة كالتيار الصدري كما ظهرت مؤخرا بوادر
انشقاق في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي ويقود هذا الانشقاق ابراهيم
الجعفري رئيس الوزراء السابق.
وأعلن أحد أعضاء التجمع السياسي
الجديد التابع لرئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري امس أن التجمع الذي أطلق
عليه اسم (تيار الاصلاح الوطني) سيتم إعلانه في القريب العاجل كونه سيشارك
وبقوة في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة.
وعكست متابعات الصحف العراقية
اليومية مدى اهتمام الشارع العراقي باداء حكومته التي اصيبت بالشلل جراء عدة
انسحابات وغياب التفاهم الذي تسبب بتأخير ترميمها لكي تتقدم خطوة على طريق
المصالحة وتنفيذ مشاريعها التنموية التي وعدت بها.
ونشرت صحيفة (المشرق) غير الحكومية
الصادرة اليوم مقالا للكاتب حميد عبد الله قال فيه ان الحكومة ادركت بعد فوات
الآوان ان المحاصصة الطائفية للمناصب الوزارية داء خطر ولابد من وقفها.
وقال عبد الله "اليوم نسمع اصواتا
تطالب بتشكيل حكومة على أسس ومعايير بعيدة عن المحاصصة لكن اولئك انفسهم
يؤكدون ان الحكومة يجب ان تكون ممثلة لجميع مكونات الشعب العراقي وان لا
تحتكرها الاغلبية الحزبية أو الطائفية".
يذكر ان حكومة المالكي تتألف
من 37 وزارة خمس منها وزارات دولة موزعة بين الائتلاف العراقي
والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق العراقية والتيار الصدري والقائمة
العراقية. |