|
بغداد 31 يناير (شينخوا) تعتزم
القوات العراقية خوض معركة حاسمة ضد تنظيم القاعدة في محافظة نينوى شمال
بغداد وتجري لهذه الحملة تحضيرات للسيطرة وفرض الأمن وإثبات جدارتها، في
الوقت الذي يبدي فيه مراقبون من مخاوف على حاجات السكان في ظل ظروف برد
قاسية.
وقال اللواء الركن واثق الحمداني
قائد شرطة محافظة نينوى بالوكالة في تصريح لصحيفة (الصباح) الحكومية نشر
اليوم (الخميس) إنه تم اتخاذ جميع الاحتياطات المطلوبة لانجاح الحملة
العسكرية وفرض سيطرة الاجهزة الامنية في مدينة الموصل مركز المحافظة.
وأضاف الحمداني أن هذه الحملة التي
سبقتها تحضيرات كبيرة تستهدف البؤر الساخنة التي تعد مرتكزات للعناصر
الارهابية مثل تنظيم القاعدة والجماعات الاخرى الموالية لهذا التنظيم، خاصة
انها ستنفذ بدعم جوي من القوات متعددة الجنسية.
وفى السياق ذاته، قال مراقبون إن
القوات الأمنية التي ستنفذ الحملة العسكرية ستتركز في مدينتي الموصل وتلعفر،
فيما لم يعرف حتى الان مصير الخطة واتجاهاتها، أو ساعة الصفر التي ستنطلق
فيها.
وتزامنا مع التحضير لهذه الخطة،
ذكرت مصادر أمنية عراقية أن تدابير اتخذت عند المنافذ الحدودية بين العراق
وسوريا وتم تشديد الاجراءات التفتيشية لفحص وتدقيق سجلات وبضائع القادمين من
سوريا عبر منفذ ربيعة الحدودي، على الرغم من انخفاض حركة المسافرين على هذا
الطريق.
ولاحظ المراقبون تراجع الاوضاع
الامنية في مدينة الموصل في الآونة الاخيرة، وكان على الحكومة العراقية أن
تسرع في اجراءاتها الأمنية قبل انفلات الأمور، لمنع عناصر القاعدة من التمركز
والاستحكام في مدن المحافظة بعد هربهم من محافظات آخرى مثل ديالى،
وصلاح الدين اللتين شهدتا انطلاق عدة خطط أمنية منذ منتصف العام
الماضي.
وفي سياق التحضيرات، نفى اللواء
الركن رياض عزيز قائد غرفة عمليات نينوى ما تردد في المحافظة بشأن اغلاق
الحدود مع سوريا خلال العملية، مشيرا إلى أن القوات العراقية لم تأت إلى
الموصل لشن حرب على المدينة.
وأوضح عزيز في تصريح صحفي أن القوات
جاءت لتثبت أنها قادرة على مواجهة أي جماعات ارهابية أو أي تحرك يستهدف
المواطنين، لكنه لم يحدد موعد بدء العملية العسكرية.
من ناحيته، وصف الميجور جنرال مارك
هيرتلنغ قائد القوات الامريكية في شمال العراق في تصريحات صحفية استراتيجية
معركة الموصل بأنها ستتبع الاساليب التدريجية التي يلجأ لها في العمليات
ببغداد، والتي تتضمن كسب السيطرة على منطقة ما وابقاء القوات فيها لامساك
الارض.
وشدد هيرلنغ على أن هذه المعركة لن
تكون مجرد ضربة سريعة، بل حملة قوية تهدف إلى تطهير الموصل نهائيا واخضاعها
لسيطرة القانون.
وأضاف هيرتلنغ أن إرسال قوة أمريكية
يهدف لاسناد القوات العراقية المنفذة للهجوم، من دون أن يحدد عددها، مبينا أن
التحرك باتجاه تطهير الموصل قد تم التخطيط له طويلا.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي أعلن (الجمعة) الماضية عن تحرك الجيش العراقي إلى محافظة نينوى لخوض
المعركة وصفها بـ "الحاسمة مع تنظيم القاعدة هناك".
وجاءت أوامر المالكي عقب تفجير مبنى
في منطقة الزنجيلي بالموصل والذي أسفر عن مقتل العشرات وجرح أكثر من 200 من
المدنيين وتهديم عشرات المنازل.
ووفقا لتقرير جمعية الهلال الاحمر
العراقية، فأن الانفجار الذي ضرب الموصل الاسبوع الماضي اسفر عن تدمير حوالي
مائة منزل ومقتل ستين شخصا بينهم نساء واطفال وكبار في السن وجرح 280 آخرين،
لكن المصادر الرسمية العراقية تقول إن 35 شخصا قتلوا وجرح 217 آخرين.
وفي اليوم التالي لوقوع الانفجار
استهدف هجوم انتحاري قائد شرطة المحافظة العميد صلاح الجبوري، مما أدى إلى
مقتله وأثنين من عناصر الشرطة لدى تفقده موقع الانفجار وزيارته للعائلات
المنكوبة.
وبعد التفجيرات، قام وزير الدفاع
العراقي عبد القادر جاسم العبيدي بزيارة لمدينة الموصل أكد خلالها أن الأوضاع
أسوأ مما كنا نتصور في مدينة الموصل.
وانتقد العبيدي أسلوب توزيع القوات
العسكرية في الموصل وقال إنها موزعة باسلوب يكشف عدم دراسة المنطقة ، لافتا
إلى أن هناك الكثير من السلبيات وعلينا التصدي لها.
على الجانب الأخر،
إعتبر المراقبون هذه العملية كأمتحان مزدوج للحكومة العراقية، في تأمين
الخدمات الاساسية للمواطنين الذين سيتوجب عليهم المكوث في منازلهم، إلى جانب
اختبار قدرة القوات العراقية على مواجهة الميليشيات المتطرفة بمفردها، فيما
اذا انحسر دور القوات الامريكية في هذه المعركة المنتظرة، بالاسناد
الجوي، وفتح المجال للعراقيين لاثبات قدراتهم على أرض الواقع ومواجهة
مصيرهم لحماية الوضع الأمني. |