|
بكين 15 اكتوبر /شينخوا/ صرح هو جين
تاو فى تقرير سياسى قدمه الى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعى الصينى بأن الصين
ستعزز ثقافة الحفاظ على البيئة فى الوقت الذى تتحرك فيه نحو اقامة مجتمع
مزدهر بدرجة متوسطة فى جميع النواحى، فيما يعتقد انها المرة الاولى التى تدعو
فيها الصين الى ثقافة الحفاظ على البيئة فى وثيقة سياسية رئيسية.
وقال هو جين تاو فى افتتاح المؤتمر
الوطنى الـ 17 للحزب الشيوعى الصينى، وهو حدث سياسى مهم يعقد كل خمس سنوات،
"سنعزز ثقافة الحفاظ على البيئة وذلك بصورة أساسية بتشكيل هيكل صناعات ونمط
للنمو ونمط للاستهلاك تكون مقتصدة فى استخدام الطاقة والموارد وصديقة
للبيئة".
وقال هو جين تاو "إنه سيتم ترسيخ
الوعى بالحفاظ على البيئة فى المجتمع باسره".
وأضاف ان الصين سيكون لها اقتصاد
تدوير واسع النطاق، وستزيد بصورة ملحوظة من نسبة مصادر الطاقة المتجددة فى
اجمالى استهلاك الطاقة، وستضع التخلص من الملوثات الرئيسية تحت سيطرة فعالة،
وستحسن بصورة ملحوظة الجودة الايكولوجية والبيئية.
وذكر هو جين تاو ان النمو الاقتصادى
فى الصين يتحقق بتكلفة عالية للغاية من الموارد والبيئة، قبل ان نعدد الصعوبات
والمشكلات الاخرى التى تعوق التنمية فى الصين.
وقال "يجب علينا اعطاء الاهمية
لاقامة مجتمع محافظ على الموارد وصديق للبيئة فى استراتيجيتنا من اجل التصنيع
والتحديث، وحمل كل منظمة واسرة على العمل وفقا لذلك".
وفى الواقع ، فقد سبق ان اشارت
الحكومة الصينية الى ثقافة الحفاظ على البيئة فى منتصف التسعينات . وفى عام
1999، ذكر ون جيا باو نائب رئيس مجلس الدولة حينئذ " أن القرن الواحد
والعشرين سيكون قرن الحفاظ على البيئة."
بيد ان العديد من اجراءات حماية
البيئة والإقتصاد فى الطاقة لم يتم تنفيذها على النحو الصحيح لأسباب
مختلفة.
وذكر تقرير صدر الشهر الماضى عن
الجهاز الوطنى للرقابة على البيئة ان الوضع البيئى ككل فى الصين مازال
"خطيرا" حيث وقعت حوادث تلوث متكررة اثرت على نوعية حياة الكثير من الاشخاص.
وفى العام الماضى وقع 842 حادث تلوث من بينها 482 حادث تلوث للمياه و 232
حادث تلوث للهواء و 45 حالة تلوث سببتها نفايات صلبة و10 حالات تلوث فى
المحيط وست حالات تلوث تتعلق بالضوضاء والترددات.
وذكر التقرير ان انبعاثات ثانى
اكسيد الكبريت فى البلاد فى عام 2006 وصلت الى 25.89 مليون طن، بزيادة على
اساس سنوى نسبتها 1.5 فى المائة.
تجدر الاشارة الى انه فى سبتمبر من
العام الماضى، اخرج مصنعان للكيماويات فى مقاطعة هونان بوسط الصين بصورة غير
قانونية مركبا زرنيخيا شديد السمية فى أحد روافد ثانى اكبر بحيرة مياه عذبة
فى الصين وهى بحيرة دونغتينغ، مما ادى الى تعليق امدادات المياه الى
مالا يقل عن 80 الف ساكن محلى لمدة اسبوع.
وفى تايهو، ثالث اكبر بحيرة مياه
عذبة فى البلاد، تسبب الاندلاع المفاجئ للطحالب ذات الرائحة المنتنة فى نهاية
مايو من العام الحالى فى ذعر وفى قطع امدادات مياه الصنابير عن اكثر من مليون
ساكن فى مدينة ووشى فى مقاطعة جيانغسو الشرقية.
لفتت تصريحات
هو جين تاو على الفور انتباه المندوبين لدى مؤتمر الحزب والمراقبين فى الصين.
وقال بان يويه نائب مدير إدارة
الدولة لحماية البيئة والمندوب لدى مؤتمر الحزب إنه لاحظ ان هو جين تاو جعل
من تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة احد "المتطلبات الجديدة والعليا" فى بناء
مجتمع مزدهر بدرجة متوسطة وانه سيتم اشراك كل منظمة واسرة فى هذه
المسيرة.
وذكر مسؤول البيئة الكبير "ان هذا
يعكس تماما اهمية ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الامة الصينية".
وقال وانغ تشى قانغ المندوب لدى
مؤتمر الحزب "اعتقد ان ثقافة الحفاظ على البيئة جزء من مفهوم المجتمع
المتناغم. ويجب ان تقوم تنمية المجتمع على اساس ثقافة الحفاظ على
البيئة".
وذكر فيدريكو رامبينى كبير
المراسلين فى مكتب صحيفة //ريبابليك/ الايطالية فى بكين ان الدول الأوربية
اصبحت على دراية اكثر فاكثر بدور الصين فى معالجة قضايا البيئة. وان التلوث
وتغير المناخ قضيتان عالميتان لا يمكن حلهما بدون الصين.
وقال رامبينى الذى عمل فى الصين
لمدة اربع سنوات"إن تضمين موضوع البيئة فى التقرير تطور جيد جدا. ويثبت ان
الحزب الشيوعى الصينى يضع قضايا البيئة فى موضع مهم جدا فى جدول
اعماله".
وذكر لارس مويركينج مراسل صحيفة
//اور تايم// الالمانية "اننى مهتم جدا بالموضوع البيئى الذى اشير اليه فى
التقرير السياسى".
وقال هان تشينغ شيانغ الاستاذ فى
مدرسة الحزب باللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى إن مفهوم ثقافة الحفاظ
على البيئة هو استبطان للتدهور البيئى فى العلاقة بين الانسان والطبيعة،
مؤيدا اقامة علاقة متناغمة بين الانسان والطبيعة وذلك بتشكيل هيكل صناعات
مستدام يحافظ على الموارد وصديق للبيئة.
وقال هان ان الحضارتين المادية
والروحية هما الاساس والشرط المسبق لثقافة الحفاظ على البيئة ، وبالمقابل،
فان ثقافة الحفاظ على البيئة ستساعد فى تعزيز الحضارتين المادية
والروحية.
واليوم، فإن الحكومات والشركات
المحلية التى دأبت على السعى وراء تحقيق العائدات الإقتصادية وحدها ، واغمضت
عينيها عن الحفاظ على البيئة والإقتصاد فى الطاقة، يتم انتقادها عادة على
نطاق واسع، بينما يتم الاشادة بالحكومات والشركات المحلية التى تبذل جهودا
طيبة للحفاظ على البيئة مثل حكومة مقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين.
بدأت قوانغدونغ فى أواخر التسعينات
تسريع اعادة الهيكلة الصناعية، ووضعت خدمات ترشيد الطاقة وقطاع التكنولوجيا
الجديدة والفائقة على رأس اجندتها للتنمية.
يذكر انه فى النصف الأول من عام
2006، ارتفع متوسط استهلاك الطاقة الوطنى للوحدة بنسبة 0.8 فى المائة، بيد ان
المؤشر فى مقاطعة قوانغدونغ، الشهيرة بالصناعة التحويلية، انخفض بنسبة 2.5 فى
المائة. وفى عام 2006 بأكمله، انخفض استهلاك الطاقة بالنسبة للوحدة فى
المقاطعة بنسبة 2.93 فى المائة، مقارنة بعام 2005. |