|
بقلم عماد الدريملي
غزة 11 سبتمبر /شينخوا/ يسود شعور
بافتقاد البهجة التقليدية المصاحبة لقرب حلول شهر رمضان بشكل كبير في متاجر
وأسواق قطاع غزة التي بدت شبه خاوية من السلع ومن الرواد في دليل على استمرار
التدهور الاقتصادي في القطاع المحاصر.
ويقول سليمان أبو حسنين إنه طوال
سنوات عمله كبقال في سوق فراس الشعبي بوسط مدينة غزة "لا يذكر حلول رمضان على
نحو تخيم عليه القتامة كما هو حاصل حاليا" ويوافقه الرأي نفسه جاره تاجر
الخضروات والفواكه أيمن الجرجاوي ومحمد الحطاب تاجر السلع الغذائية.
ويضيف أبو حسنين، وهو يحدق في
حانوته شبه الخاوي من السلع والمواد الغذائية التي عادة ما يغص بها في رمضان:
"الوضع يزداد سوء لقد انخفضت مبيعاتنا إلى أكثر من النصف".
ومنذ سيطرة حركة المقاومة الاسلامية
(حماس) على القطاع منتصف يونيو الماضي قال تجار فلسطينيون إن معدلات الفقر
والبطالة تفاقمت لاسيما مع تشديد إسرائيل حصارها وإغلاقها لكافة المعابر
المؤدية لغزة.
وتشهد الأسواق أيضا تقلص عدد الباعة
الجائلين الذين عادة ما كانوا يتزاحمون لبيع سلع رمضان بأسعار زهيدة.وتفيد
الأرقام الرسمية الفلسطينية بأن أكثر من نصف سكان القطاع يعيشون تحت خط
الفقر، و45% على الأقل من الأيدي العاملة عاطلة.
وخلف إحدى البسطات (الطاولات التي
توضع عليها السلع) البالية في سوق الشيخ رضوان التجاري غربي غزة، جلس حمدان
مشهور وعلامات الضيق تظهر عليه من انعدام حركة الرواد وضعف الحركة الشرائية
في السوق.
وقال بنبرة المغلوب على أمره "نحن
نعيش في سجن ممنوع الاستيراد والتصدير فكيف لنا أن نتاجر... الواقع أننا نعيش
كارثة إنسانية حقيقية".
ويعلق محمد جار مشهور في البسطة "لا
توجد بضائع تدخل إلا ما ندر من المواد الأساسية وما نبيعه هو مستلزمات ضرورية
لا يوجد ربح جيد فيها فبالكاد هناك عائد مالي مما نبيعه".
ويشكو أبو خالد نعيم أحد الرواد
القلائل في سوق الزاوية الشعبي من غلاء الأسعار ويقول، وهو موظف ولديه خمسة
أبناء "رغم انتظام رواتبنا مؤخرا فإن أزمتنا لم تتحسن فالديون تراكمت علينا
منذ عامين واحتياجات عائلاتنا باتت كالحمل الثقيل".
ويعيش في القطاع الذي تبلغ مساحته
365 كيلومترا مربعا نحو 1.5 مليون فلسطيني مما يجعله من أكثر المناطق المكتظة
بالسكان في العالم وهو يعاني من نقص حاد في المواد الخام ويعتمد في ذلك على
الواردات من إسرائيل، أما الصناعة فهي شبه غائبة.
ويؤكد عمر شعبان الخبير الاقتصادي
بغزة أن حصار القطاع وحالة الشلل التي تشهدها المؤسسات الرسمية الفلسطينية
التي سيطرت عليها حماس زادا من تصاعد معدلات الفقر والبطالة من جهة والنقص
الهائل في السلع والمواد الغذائية من جهة أخرى.
وأضاف انه على الرغم من الانتعاش
الطفيف الذي طرأ بعد صرف السلطة الفلسطينية لرواتب آلاف الموظفين بانتظام خلال
الأشهر الثلاثة الأخيرة إلا أن ذلك لا يكفي لعودة دوران العجلة
الاقتصادية.
ويقول علاء الدين الأعرج المستشار
الاقتصادي لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية إن الشلل الاقتصادي
أدى لإضافة نحو 65 ألف عامل إلى جيش العاطلين عن العمل بغزة لتتصاعد معدلات
الفقر والبطالة لمستويات تنذر "بعواقب وتداعيات غاية في الخطورة".
ولا تزال أم خالد بدوي
(50 عاما) تأمل في أن تشكل الأيام القادمة نقطة تحول في حياة سكان غزة قائلة،
وهي تتجول في السوق دون شراء أي سلعة، "عانينا بما فيه الكفاية من
سياسة التدمير والتخريب التي كانت هي السمة التي امتاز بها الاحتلال الإسرائيلي ...
لا زلنا نحلم باستعادة أجواء رمضان الجميلة، ومع كل رمضان نستقبله نرجو
الله أن يكون مختلفا ... لكن يبدو أن رمضان هذا العام لا يحمل تغييرا،
بل إن ظروفنا تشهد تدهورا أكبر". |