|
غزة 6 أغسطس /شينخوا/ كثف
الفلسطينيون والاسرائيليون خطواتهم نحو إعادة الحياة لعملية السلام وسط اجواء
من انعدام الثقة والخوف من المستقبل الذي حمل تغييرات جذرية في مسار هذا
العملية بعد سيطرة حركة المقاومة الاسلامية حماس على قطاع غزة.
وفي لقاء هو الرابع بينهما التقى
رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في
مدينة اريحا بالضفة الغربية اليوم /الاثنين/، حيث عبرا عن أملهما في أن تؤدي
محادثاتهما إلى إجراء مفاوضات في وقت قريب بشأن إقامة دولة فلسطينية.
وعقد الاجتماع في بادرة تدلل على
مبدأ التبادلية الذي بات يتمتع بها الجانبان باعتبار ان اريحا هي اول مدينة
فلسطينية تسلمتها السلطة الفلسطينية وفقا لاتفاق غزة - أريحا أولاً المنبثق عن
اتفاق أوسلو، قبل أن تعود إسرائيل للسيطرة عليها واجتياحها في عملية السور
الواقي العسكرية عام 2002.
وجاء ترتيب اللقاء بين الجانبين
خلال زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس التي عقدت اجتماعين
منفصلين مع اولمرت وعباس الاسبوع الماضي.
وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة
ضغطت على اولمرت وعباس للتوصل الى تفاهم بشأن بعض القضايا الاساسية قبل
انعقاد مؤتمر عن الشرق الاوسط اقترحه الرئيس الامريكي جورج بوش في الخريف
المقبل.
واعتبر سميح شبيب المحلل والكاتب
السياسي الفلسطيني أن الجانبين (عباس واولمرت) لديهما "الرغبة " للمضي قدما
ويتلمسان طريقهما لتحديد ما يمكن تحقيقه قبل انعقاد المؤتمر الدولي".
وأشار إلى ان "لقاء اريحا الذي جاء
في النطاق الجغرافي الفلسطيني عزز من هذه المساعي وتطرق لبعض الجوانب
المتعلقة بالملفات السياسية، لكن ذلك لا يعني بالطبع الاغراق بالتفاؤل،
والتوقع بعودة المفاوضات، او اعتماد ما سبق وان تم الاتفاق عليه في جولات
التفاوض الفلسطيني - الاسرائيلي خلال فترة ما قبل العام 2000".
واكد صائب عريقات رئيس دائرة
المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية"ان الجانبين ليسا بحاجة الى مفاوضات
جديدة"، مشيرا إلى أن القضايا الأساسية كالقدس والحدود واللاجئين تحتاج إلى
"اتفاق مبادئ أساسي" لأنه ليس هناك حاجة للمزيد من المفاوضات".
وقال إن "هذه المرحلة هي مرحلة
القرارات السياسية التي يصيغها أصحاب القرار وبعد ذلك يتم ترجمة المبادئ إلى
اتفاقات موسعة على مستوى الخبراء".
ورأى عريقات ان المؤتمر الذي تنوي
الولايات المتحدة تنظيمه "سيعتمد على نقطة ارتكاز واحدة وهي مبادرة السلام
العربية ويستلزم من الدول العربية التنسيق المعمق للاتفاق على أسس الحركة ما
قبل انعقاد المؤتمر".
وكشف عريقات ان الجانبين اتفقا على
تفعيل اللجنة الوزارية الخاصة بالمعتقلين وانهاء قضية مبعدي كنيسة المهد
الذين ابعدوا الى قطاع غزة قبل سنوات.
لكن مسؤولين إسرائيليين امتنعوا عن
وصف الاجتماع بأنه محاولة للتعامل مع ما يسمى بقضايا الوضع النهائي مثل
الحدود ومستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين وقالوا إن أولمرت وعباس سيسعيان
بدلا من ذلك إلى الاتفاق بشأن "مبادئ".
وانهارت اخر جولة من محادثات الوضع
النهائي قبل ست سنوات.
وقال مسؤول إسرائيلي " في المدة
الأخيرة انتهينا من تقديم رزمة كبيرة تشمل مبالغ هائلة من المال، وتحرير
أسرى، ومساعدات أمنية وموافقة على الحصول على دعم أمني من الخارج. وقد كانت
رزمة جيدة وأتت بالثمار، وبدأت تعزز قوة الرئيس عباس.
وأضاف أنه "وفي المقابل لم يخيب
عباس الآمال وأنجز المطلوب، صحيح أنه لم يزدهر بعد ولم يقف على قدميه إلا أنه
لم يعد إلى أحضان حماس، رغم الضغوطات، وهو يدرك أن العودة إلى أحضان حماس
تعني تفجير المفاوضات السياسية".
وتوقع مسؤولون فلسطينيون أن يعقد
عباس واولمرت سلسلة لقاءات قبل انعقاد المؤتمر الدولي في الخريف
القادم.
وقال اولمرت للصحفيين عقب انتهاء
الاجتماع وعودته الى القدس إن اسرائيل والسلطة الفلسطينية ستوسعان دائرة
المفاوضات والمباحثات بينهما بهدف اقامة دولة فلسطينية في اقرب وقت
ممكن.
واضاف اولمرت "اتفقنا على توسيع
المباحثات فيما بيننا بهدف التوصل الى اتفاق اطار يسمح لنا بالتقدم نحو اقامة
دولة فلسطينية".
وامتنع اولمرت عن تحديد جدول زمني،
مؤكدا انه لا ينوي كسب الوقت وان هدفه هو التوصل الى فهم مشترك حول رؤية
الرئيس الامريكي المتعلقة باقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل و"نحن نرغب
في القيام بذلك باسرع وقت ممكن."
وقال المسؤولون الاسرائيليون ان هذه
المبادئ ستطالب اسرائيل بشكل واضح بالانسحاب من حوالي 90 في المئة من الاراضي
الفلسطينية، لكنها لن تحدد المستوطنات اليهودية التي سيتم ازالتها في الضفة
الغربية.
وليس من الواضح كيف سيستطيع عباس
ابرام اي اتفاق في حين ان ثلث سكان الدولة الفلسطينية المحتملة يعيشون تحت
سيطرة حركة حماس في قطاع غزة، كما انه من غير الواضح ما اذا كان اولمرت الذي
تراجعت شعبيته بعد الحرب غير الحاسمة التي خاضتها اسرائيل في لبنان العام
الماضي يمتلك النفوذ السياسي لتقديم تنازلات رئيسية.
ويتعرض أولمرت لانتقادات شديدة من
اليمين الإسرائيلي المتطرف، وبين الفينة والأخرى تخرج مظاهرات تطالبه بوقف
المفاوضات مع رئيس السلطة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية
الاسرائيلية مارك ريجيف "ما يقلق هو أنه إذا مضت المسيرة قدما باتجاه اكثر
النقاط تعقيدا دون وجود اساس صحيح ولم يتم التوصل لاتفاق حينئذ سيقول
(الاصوليون الاسلاميون) لقد قلنا لكم هذا.. لايمكنكم التحدث مع
الإسرائيليين."
وقال مسؤولون امريكيون مؤخرا انه
اذا اتفق اولمرت وعباس على " المبادئ" فسيتم طرحها على المؤتمر المتوقع عقده
في نوفمبر الثاني، مضيفين ان اولمرت وعباس سيشكلان بعد ذلك مجموعات عمل لبدء
التفاوض بشأن التفصيلات.
وانتقد عضو الكنيست يوفال شتاينيتس
من حزب الليكود المعارض بشدة اجتماع أولمرت مع عباس، قائلا إن "اولمرت يبيع
أراضي يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وكأنه لم تقم هناك قط دولة حماستان في
غزة."
وأضاف أن النتيجة الوحيدة لإعلان
مبادئ قد يتم التوصل إليه مع أبو مازن هي إقامة دولة فلسطينية - إيرانية على
مشارف القدس وتل أبيب وبالقرب من مطار بن غوريون الدولي- على حد تعبيره.
من جانبه، وصف اسماعيل هنية رئيس
الوزراء في الحكومة التي تقودها حماس والتي أقالها عباس بعدما هزمت حماس حركة
فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني في اقتتال في يونيو الماضي، اجتماع اريحا
بأنه لعبة علاقات عامة لن تمنح الفلسطينيين شيئا.
وقال هنية خلال جلسة لحكومته في غزة
"هذه اللقاءات تهدف إلى تغطية لسياسة أمريكية قاضية بتحشيد المنطقة العربية
وتسكين الملف الفلسطيني لصالح شن حروب أو معارك جديدة على دول إسلامية ودول
أخرى في المنطقة".
وحذرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية
تسيبي ليفني الرئيس عباس من مغبة تجديد الشراكة مع حركة حماس، مشيرة الى ان
"هذا سيعني الجمود وتدهور الأوضاع".
وقالت إنه يتعين على العالم العربي
تأييد الحكومة الفلسطينية والخطوات التي تقوم بها إسرائيل لتطبيع العلاقات
معها بشكل تدريجي.
-----------------------------------------------------------------
عريقات: لقاء عباس - اولمرت إيجابي ومعمق وسيتبعه سلسلة لقاءات
قريبا هنية: لقاء عباس أولمرت إعادة إنتاج لمسار طويل لم يكن له أي نتيجة
للشعب الفلسطيني الجيش الاسرائيلى يفرض إجراءات أمنية مشددة لتأمين لقاء عباس أولمرت
في أريحا اجتماع فلسطيني إسرائيلي اليوم لتحديد التفاصيل الخاصة بلقاء عباس-
اولمرت عباس : استعد لقبول إعلان مبادئ مع اسرائيل لكن بعد الاتفاق على
قضايا الحل الدائم |