|
رفح 14 يوليو /شينخوا/ تتوالي
الأيام بطيئة وكئيبة عليه فيما الظروف القاسية تزيد ضغوطها الباعثة على اليأس
دون حل في الأفق لأزمة إغلاق معبر رفح في وجهه وعجزه عن الوصول لمنزله وعائلته
في قطاع غزة.
ذلك هو حال المسن فايز مصطفى، 56
عاما، أحد آلاف الفلسطينيين العالقين في الجانب المصري نتيجة استمرار إغلاق
إسرائيل معبر رفح البري المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم وذلك منذ سيطرة
حركة حماس على القطاع منتصف الشهر الماضي.
كان مصطفى وصل إلى مصر في الأول من
الشهر الماضي عبر المعبر المعروف بإجراءاته الصعبة، بغرض إجراء عملية استخلاص
الحصوة من الكلى اليمنى وبعد أن تكللت العملية بنجاح وجد العقبة بإغلاق
المعبر، واضطراره للاصطفاف مع طوابير المنتظرين منذ ما يزيد عن أربعة
أسابيع.
ومنذ ذلك التاريخ، يفترش مصطفى كما
سائر هؤلاء العالقون تراب الصحراء المصرية المجاورة للحدود الفلسطينية-
المصرية وسط أوضاع إنسانية متفاقمة وتجاذب سياسي حاد بين الفرقاء الفلسطينيين
باتت معاناة مثل هؤلاء وقودها الأساسي.
ويؤكد مصطفى في اتصال هاتفي مع
وكالة انباء الصين الجديدة / شينخوا/ أن أوضاع المرضى من العالقين صعبة وتحتاج
إلى العناية الكافية والراحة الطويلة، خاصة أنه لا يستطيع العودة إلى
المستشفى "لأبقى قريباً من المعبر عند أي فتح مفاجئ، ناهيك عن عدم قدرتي تحمل
المزيد من المصروفات التي تثقل كاهلي".
ويواجه معظم العالقين على معبر رفح
معضلات شديدة في الحصول على الطعام أو الدواء أو المياه، ويفتقر عدد كبير
منهم للمال الكافي لدفع ثمن السكن وبدلا منه ينامون في المساجد وتحت
الأشجار.
وقالت الحكومة المصرية الأسبوع
الماضي إنها تستبعد فتح معبر رفح الحدودي في وقت قريب، وطالبت الفلسطينيين
العالقين الراغبين في العبور إلى غزة ومنها باستخدام معبر كرم أبو سالم
الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
وحاولت مصر التوصل لاتفاق وصف
بالاستثنائي مع إسرائيل وبموافقة السلطة الفلسطينية لفتح معبر كرم أبو سالم
الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي لمدة يوم بهدف تمكين هؤلاء من العودة
لمنازلهم.
لكن حركة حماس التي تسيطر على قطاع
غزة رفضت هذا الاقتراح بشدة، واعتبرته مؤامرة لإعادة احتلال قطاع غزة وفرض
السيطرة الإسرائيلية على الحركة في قطاع غزة، مهددة باستهدافه.
وفي ترجمة فعلية لهذا التوجه، قصفت
أجنحة عسكرية تابعة لحماس وحركة الجهاد الإسلامي في عمليات منفصلة متكررة
معبر كرم أبو سالم وحذرت بشدة من استهدافه.
وقالت مصادر فلسطينية إن حماس تخشى
من اعتقال إسرائيل عددا كبيرا من أعضائها بين العالقين في حال مرورهم عبر معبر
كرم أبو سالم وخضوعهم للإجراءات الإسرائيلية.
ويحكم فتح معبر رفح البري اتفاق
/غزة للمعابر/، الذي أبرم عام 2005 عقب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع بين
السلطة الفلسطينية واسرائيل، والذي ينص على أن يدير المعبر من الجانب
الفلسطيني مراقبون أوروبيون يعمل معهم مواظفون فلسطينيون، وفي حال طلبت
إسرائيل سحب المراقبين الأوربيين يغلق المعبر، وهو الحادث الآن; ولذلك لا
تسمح مصر للفلسطينيين بالعبور من جانبها إلا بعودة المراقبين الأوروبيين
للجانب الفلسطيني وفق نص الاتفاق.
ومما زاد تعقيد الأمور أنه تقرر خفض
البعثة الأوروبية نحو 87 مراقبًا عند معبر رفح، مما يعطي الانطباع بأنه لا
أمل قريب في فتح المعبر والذي لن يتم فتحه إلا في وجود المراقبين
الأوروبيين.
وإزاء تفاقم الأزمة، تصاعدت مناشدات
وصرخات العالقين على معبر رفح وفي مطار العريش بالعمل الفوري والجاد والبعد
عن نار الخلافات السياسية التي تحرقهم.
"إننا نوجه نداء إلى كل المسئولين
الفلسطينيين والمصريين وجامعة الدول العربية بالنظر لحالنا، لقد بلغ منا
اليأس مبلغه، ولم نَعُد نستطيع المكوث أكثر من ذلك..."
نداء توجهت به مواطنة عالقة على
الجانب المصري من معبر رفح الحدودي للسماح لها بدخول غزة، ليضاف إلى آلاف
النداءات الأخرى هي لسان العالقين على معبر رفح وفي أنحاء متفرقة من شبه
جزيرة سيناء، انتظارًا لَفتح المعبر والعودة لقطاع غزة.
"المعاناة لن يخفف منها إلا عودتنا
إلى أهلنا وذوينا".. هذا ما ابلغت به الفلسطينية أم هاشم كويك وهي تتحدث بحزن
وحسرة في اتصال هاتفي مع ولدها بحضور مراسل شينخوا في غزة حيث يحاول والدها
بكل الطرق تأمين عودتها لغزة دون جدوى.
وقالت أم هاشم "ما يقلقنا هو ان لا
احد يعرف متى ستنتهي ازمتنا.. ما ذنبنا نحن في هذه الاختلافات السياسية؟
ولماذا لا يسمح لنا بالعودة؟ وهل عودتنا تضير أحد من الأطراف
المتناحرة؟".
وتابعت قائلة:"قضيتنا ليست فقط في
الطعام والشراب، فكل هذا يمكن أن يتدبر أمره بمساعدة أهل الخير.. ما نريده هو
العودة.. هو الإفراج عنا من هنا لنصل إلى هناك (غزة) حيث أهلنا وذوينا".
وتقدر الأوساط الرسمية المصرية وجود
ما يزيد عن ستة آلاف فلسطيني من قطاع غزة عالقين داخل الأراضي المصرية،
معظمهم في مدينة العريش الساحلية والأماكن القريبة في انتظار عودة العمل في
المعبر البري.
ووفقاً للمصادر
الطبية والحقوقية، فإن نحو 28 فلسطينياً توفوا نتيجة للأوضاع الصعبة التي يحيونها،
فضلاً عن المئات من الحالات الصحية والإنسانية التي تستدعي تقديم
الرعايا والعلاج الطبي العاجل لهم غالبيتهم من كبار السن والنساء
والأطفال. |