|
غزة 2 يوليو/شينخوا/ بعد إعلان
سيطرتها العسكرية على قطاع غزة يرى محللون ومراقبون للواقع الفلسطيني أن حركة
المقاومة الإسلامية /حماس/ باتت في أزمة ومأزق كبير نتيجة محاصرتها في قطاع
غزة الفقير والمكتظ بالسكان.
وأمام رغبة القوى الدولية الكبرى
بتقديم نموذج في الضفة الغربية يوجد للسلطة الفلسطينية الحضور الاقوى فيها
مخالف لنموذج قطاع غزة الذي تسيطر حركة حماس عسكريا عليه، فان التوقعات تشير
إلى أن حركة حماس ستجد نفسها أمام عبء كبير في القطاع.
عشرات التساؤلات تطرح ولا تزال على
مستقبل قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترا مربعا، ويقطنه نحو 1.5 مليون
فلسطيني معظمهم من اللاجئين،مما يجعله من أكثر المناطق المكتظة بالسكان في
العالم. وأبرز هذه التساؤلات التعامل مع الأزمة المالية وإدارة أزمة القطاع
الداخلية.
وكانت حماس فرضت سيطرتها عسكريا على
القطاع بعد ان اقتحمت المقار الامنية والمؤسسات الرسمية التابعة للسلطة
الفلسطينية ورموزها الذين ينتمون لحركة فتح. وتلا ذلك إعلان الرئيس الفلسطيني
محمود عباس عن حل حكومة الوحدة وإعلان حالة الطوارئ.
ورفضت حماس قرارات عباس الذي يتزعم
فتح ويتمتع بعلاقات دولية وعربية واسعة. وأعلن إسماعيل هنية رئيس الوزراء
المقال والقيادي في حماس رفضه لهذه القرارات واستمرار عمل حكومته.ويعني هذا
الواقع الجديد حتى إشعار أخر إيجاد حكومة في القطاع وأخرى في الضفة.
وفيما أعلن دولياً عن رفع الحصار
الدولي ودعم حكومة الطوارئ برئاسة سلام فياض منذ اليوم الأول لتشكيلها. تجد
حكومة حماس في غزة وضعا أكثر عزلة .
وفاقم من حصار هذه الحكومة قرار
عباس إعفاء مواطني قطاع غزة من الضرائب والجبايات الداخلية ما يعني حرمانها
من مصدر مالي أساسي من مواردها الشهرية.
ويحتاج قطاع غزة إلى مبلغ 30 مليون
دولار على الأقل شهرياً فقط لإدارة الوزارات والمؤسسات التشغيلية في
القطاع.
وامتنع رجال الأمن والموظفون
العموميون عن الذهاب إلى أعمالهم وذلك انصياعا لأوامر القيادة السياسية في
رام الله بالجلوس في بيوتهم وعدم العمل تحت قيادة حركة حماس.
وتسبب هذا القرار في
حالة شلل غير مسبوقة في قطاع غزة خصوصا في الحياة المدنية
من بينها جهاز القضاء والنيابة العامة والاجهزة التنفيذية كالشرطة وغيرها.
وتحاول القوة التنفيذية وكتائب القسام الذراع
المسلح لحركة حماس القيام بسد الثغرات التي خلفتها الاجهزة الامنية لكنها لا
تستطيع ان توفر كل المستلزمات.
وحذر محللون من أن قطاع غزة سيخضع
لحصار أشد من ذي قبل على اعتبار أن ما سيحاول المجتمع الدولي فعله في الوقت
الحالي هو تحويل القطاع إلى جحيم في الوقت الذي سيساعد فيه الضفة
الغربية.
وأشار المحلل والخبير الاقتصادي عمر
شعبان إلى أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة متدهور في الأصل نظراً للحصار
وإغلاق المعابر، معتبراً أنه في ظل التهديدات الدولية بقطع المساعدات والمزيد
من المضايقات تبدو الصورة سوداوية لمستقبل القطاع.
وحذر شعبان في تصريحات لوكالة أنباء
الصين الجديدة /شينخوا/ من تدهور مستوى الخدمات ومستوى توفر السلع الأساسية
لمواطني قطاع غزة، مشدداً على أن استمرار منع التحويلات المادية الخارجية
وإغلاق المعابر التي هي المنافذ الأساسية لحركة الأشخاص والبضائع سيجعل من
قطاع غزة في وضع كارثي.
وتوقع شعبان أن يؤثر قرارعباس
بإعفاء مواطني قطاع غزة من الضرائب ورسوم الجمارك الداخلية بشكل حاد على موارد
حركة حماس في غزة خاصة في ظل الحصار الدولي وانعدام وسائل الدعم المادي
الرسمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن حماس
في غزة ستعتمد على موارد حركة حماس والدعم الخارجي غير الرسمي، لافتاً إلى
افتقاد القطاع لأي مشاريع أو موارد صناعية يمكن أن تستغلها الحكومة.
وقال مراقبون ان حماس لن تقوم بصرف
اموال طائلة على البنى التحتية او المشاريع العامة في الفترة القادمة كما ان
المشاريع الاقتصادية والصناعية قد تغلق ابوابها في ظل هذه الاوضاع.
وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية
قبل سيطرة حماس على قطاع غزة إلى أن أكثر من نصف سكان القطاع يعيشون تحت خط
الفقر، و45% على الأقل من اليد العاملة عاطلة عن العمل. كما يعاني سكانه من
الحصار المالي الدولي المفروض على الفلسطينيين منذ وصول حماس إلى
السلطة.
وقلل علاء الدين الأعرج وزير
الاقتصاد الاسبق في حكومة حماس من حجم الأزمة، متوقعاً أن يكون لدى الحكومة
الحالية في غزة "التي ستعاني واقع الحصار والعزلة" موارد مالية بديلة تلجا
إليها ، في اشارة الى الشركات مثل الاتصالات والمصارف والبلديات.
لكن الأعرج أقر بصعوبة الموقف وإن
استبعد فرض إسرائيل والمجتمع الدولي حصاراً خانقاً على قطاع غزة "لأنها تدرك
ويدرك العالم أن نشوب أزمة مالية في القطاع ستكون عقبة تؤثر على المنطقة
برمتها وليس فقط على مواطني قطاع غزة الذين بدورهم اعتادوا على الإغلاق
الإسرائيلي المتكرر".
ورأى الأعرج أن تداعيات فرض الحصار
والإغلاق على قطاع غزة على كافة الأصعدة سيترتب عليه هجرة رؤوس الأموال
والكفاءات وما يحمله ذلك من تبعات سلبية وخطيرة. |