::::. الصفحة الأولى
تقرير اخبارى: المستقبل المجهول يجمع مواطنو غزة في ظل سيطرة حماس
www.xinhuanet.com 2007-06-16 15:33:29

     بقلم عماد الدريملى  

     غزة 15 يونيو/شينخوا/ ساد إحساس غامر بالكآبة والصدمة أعضاء فتح  وهم يشاهدون مسلحين من حماس يستولون على المقار الأمنية في غزة  ويقتلون قادتهم وينهبون منازلهم ومكاتبهم لا حول لهم ولا قوة بعد أن  أصبحت فيه غزة فعليا كيانا مستقلا تحت سيطرة حماس. 

     ويجلس أبو مجد الضابط في جهاز الأمن الوطني في منزله في مخيم  جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، وعلامات الدهشة والاستياء تخيم على  مشاعره لا يعرف ماذا يحمل الغد له ولمستقبله القريب. 

     وقال أبو مجد بنبرات متقطعة يغلبها الاستياء "ما جرى صدمة  للجميع لم يتوقعها أحد. والآن لا نعرف ماذا ينتظرنا". 

     وأضاف " لم نقاتل لقد انتظر البعض في مقراتنا بينما جميع منتسبي  الجهاز لم يتمكنوا من الوصول للدفاع عنها هذه هي الحقيقة حماس أخذتنا على حين غرة". 

     ويسود شعور لدى العديد من أبناء حركة فتح والأجهزة الأمنية أن  حماس "خططت لانقلاب على السلطة الفلسطينية والسيطرة على غزة". 

     وخرج أنصار حركة حماس في الشوارع يرفعون رايات خضراء فوق مقرات  الأجهزة الامنية ومباني حكومية فيما شوهدت عربات كارلو وسيارات  وشاحنات مغطاة بالأثاث والملفات تنقلها إلى أمكان غير معروفة. 

     وأطلق مسلحون من حركة حماس النار في الهواء ابتهاجا لما وصفته "  بتحرير غزة" من أيدي العملاء والخونة.وتساءل أبو مجد "أين العملاء  والخونة الذين قتلتهم حركة حماس؟. 

     وانهارت الأجهزة الأمنية التي بنيت منذ تأسيس السلطة الفلسطينية  في اقل من خمسة أيام من الاقتتال الدموي بين عناصر حماس وعناصر تلك  الأجهزة الذين ينتمي معظمهم إلى حركة فتح راح ضحيته أكثر من 130  فلسطينيا توجت بسيطرة حماس على كافة المقار الأمنية في القطاع. 

     واتهمت مؤسسات دولية الأطراف المتنازعة في غزة بأنها ارتكبت  جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي. 

     واظهر تلفزيون الأقصى التابع لحركة حماس عملية اعتقال القيادي في كتائب شهداء الاقصى الذراع المسلح لحركة فتح سميح المدهون وإعدامه  باكثر من 100 رصاصة. 

     وقال مسؤولون في حماس أن المدهون "هو احد الانقلابيين الذين  مارسوا عمليات تعذيب وقتل ضد نشطاء حماس وكان لا بد من القصاص منه". 

     وسالت دموع أبو محمد أحد عناصر الامن الفلسطيني الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملا خشية على حياته عندما شاهد في لقطات تلفزيونية أفرادا من  قوات الامن الوقائي واياديهم مرفوعة الى اعلى اثناء استسلامهم بينما  اطلق مسلحون من حماس النار تحت اقدامهم واعتدى اخرون عليه بالضرب". 

     وأضاف أبو محمد أنه " استذكر في هذه اللحظات ما فعله الجيش  الاسرائيلي عندما اقتحم سجن اريحا في عام 2005 واجبر من بداخله من  المعتقلين وافراد الامن على الخروج شبه عراه". 

     وأضاف " المشاهد ادمت قلوبنا وأحزنتنا". 

     وزاد من تعقد الأمور إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حل حكومة الوحدة وإعلان حالة الطوارئ.ورفضت حماس ذات التوجهات الإسلامية  وصاحبة الأغلبية البرلمانية قرارات عباس الذي يتزعم فتح ويتمتع  بعلاقات أجنبية واسعة، وأعلن إسماعيل هنية رئيس الوزراء المقال  والقيادي بحماس رفضه لهذه القرارات واستمرار عمل حكومته. ما يعني حتى إشعار أخر إيجاد حكومة في القطاع وأخرى في الضفة. 

     وفي تحد لعباس أعلن مصدر فلسطيني أن هنية عقد اجتماعا مع قادة في الشرطة والقوة التنفيذية لبحث إعادة فرض الأمن في قطاع غزة. 

     وإزاء هذه التطورات بدا مواطنو غزة الذين يعانون من ارتفاع  معدلات الفقر والبطالة بمعدلات متصاعدة، منغمسين في هول ما جرى فيما  حالة الصدمة والترقب تسود الجميع انتظاراً لما يحمله المستقبل القريب. 

     وقال أبو هشام في الأربعينات من عمره :" ما جرى كارثة بكل  المقاييس. هذا انقلاب على الشرعية وتحول خطير في الموقف الفلسطيني  ويشير بجلاء إلى بدء حرب أهلية ستطيح بالأخضر واليابس". 

     وأضاف المواطن وهو يتابع باستياء تطورات الأوضاع الميدانية  والسياسية عن كثب "الوضع جداً معقد وهناك أسئلة كثيرة بلا إجابات  خاصة ما يتعلق بإسرائيل التي تتحكم بكل حياتنا من الخبز إلى المعابر  والحركة".في المقابل، عبر الشاب نائل الشوبكي عن فرحته وتأييده  الكبير لحركة حماس وما قامت به على الأرض. 

     وقال الشويكي وهو يلوح بإحدى رايات حركة حماس الخضراء خلال مسيرة للحركة ابتهاجاً ب"النصر" في غزة :"هذا انتصار للحق، ما جرى معركة  بين الخير والباطل". 

     وتابع :" سيطرة القسام على مقرات التيار العميل نصراً مؤزرا لكل  الفلسطينيين نتمنى حدوثه في الضفة الغربية أيضاً". 

     وشبه الشويكي ما جرى في غزة بأنه "كفتح مكة" حديث عن النبي محمد  عندما فتح مكة وأزال الأصنام التي كان يعبدها العرب "كل جاء الحق  وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا". 

     وبين مؤيد ومعارض لما جرى في غزة يجمع مواطنو غزة على الشعور  بالترقب والخوف من المستقبل القريب إزاء هذه التطورات غير المتوقعة  خاصة في ظل ما يعانيه القطاع الذي يشكل شريطا ضيقا من الأرض هو فقير  ومكتظ بالسكان. 

     من جهته، رأي طارق عبد الحميد أحد مؤيدي حماس أن هذه الحركة ما  كانت لتقدم على ما نفذته إلا بعد دراسة جيدة للواقع ولما يحمله من  تداعيات،تاركاً أسئلة مستقبل القطاع الصعبة خاصة المتعلقة بالمعابر  والحركة إلى الأيام القادمة "التي ستشهد حتماً مرحلة فلسطينية أخرى". 

     وكانت إسرائيل أبقت على سيطرتها على المجال الجوي والمياه  الإقليمية للقطاع كما على تجارة البضائع. وهي تراقب أيضا حركة انتقال السكان من قطاع غزة واليه. ما يعني الحكم على القطاع بالعزل الكامل  إن أرادت. 

     ويعيش في قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 365 كيلومترا مربعا، نحو 1.5 مليون فلسطيني معظمهم من اللاجئين، ما يجعله من أكثر المناطق المكتظة بالسكان في العالم. فهو يعاني من نقص حاد في المياه، أما الصناعة  فشبه غائبة عن اقتصاده. 

     وتساءلت سهير خلدون وهي إحدى العاملات في جمعية لإغاثة الفقراء،  بتهكم كيف ستدير حماس المرفوضة دولياً وإسرائيلياً مع أوضاع القطاع  الإنسانية الصعبة، وكيف ستوفر لمواطنيه الفقراء والعاطلين قوت يومهم. 

     وقالت خلدون:"يبدو أن المسلحين الذين أسقطوا المقرات تباعاً وقتل من قتل وأصيب من أصيب لا يدركون تبعات ردود الفعل (..) وتابعت ما  أعرفه أن غزة تعاني وان مواطنيه تنتظرهم معاناة أشد". 

     وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية إلى أن أكثر من نصف سكان  القطاع يعيشون تحت خط الفقر و45% على الأقل من اليد العاملة عاطلة عن العمل. كما يعاني سكانه من الحصار المالي الدولي المفروض على  الفلسطينيين منذ وصول حماس إلى السلطة. 

     ورأى حسن خضر المحلل السياسي، أن ما يجرى هو انهيار الحركة  الوطنية الفلسطينية وسقوط لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وفصل  الضفة الغربية عن قطاع غزة بطريقة حاسمة وتحويل الفلسطينيين في قطاع  غزة إلى رهائن لدى حماس". 

     وقال خضر:"لا أحد يعرف بالضبط، إلى أين تسير الأمور فدول الإقليم خاصة مصر والأردن ستفكر ألف مرة قبل التورط بصورة مباشرة في الضفة  الغربية وقطاع غزة، وإسرائيل ستفكر ألف مرة قبل الإقدام على خطوة من  نوع احتلال القطاع، والعالم لن يشعر بشفقة أكبر تجاه الفلسطينيين بعد ما حدث، وبعد سيطرة حماس على غزة".



 
CopyRight: وكالة انباء شينخوا
webmaster@xinhua.org