::::. الصفحة الأولى
تجارة الصين الخارجية .. ابتهاج ممتزج بالاسى
www.xinhuanet.com 2007-03-17 16:06:59

       بكين 17 مارس / شينخوا / فى احدث زيارة الى الصين فى  اوائل شهر يونيو , ذهل بيتر مندلسون - المفوض التجارى  للاتحاد الاوربى - من الحجم الضخم للسلع المتوجهة الى  اوربا والتى // ما زالت لا تضاهيها حتى بشكل طفيف التجارة المتدفقة الى وجهة اخرى//. 

     اشتكى مندلسون , بعد زيارة لمحطة الحاويات مايرسك  للوجستيات ( الصين ) فى شنتشن - الميناء الكثير الاشغال  فى جنوب الصين , اشتكى من ان ثلاثا من كل اربع حاويات ,  تنطلق من شنتشن الى الاتحاد الاوربى تعود فارغة. 

     هذه الملاحظة ابرزت المخاوف التى تساور الشركاء  التجاريين الرئيسيين للصين فى اوربا والولايات المتحدة ,  الذين يذهلهم حجم وسرعة النهوض الاقتصادى الصينى منذ ان  شرعت تطبق سياسة الاصلاح والانفتاح الصانعة للعصر فى  اوائل ثمانينيات القرن العشرين. هم يقلقون من ان طوفان  السلع المصنوعة فى الصين سوف يصطدم بصناعاتهم المحلية. 

     قال تشيونغ تشوان , الناطق باسم وزارة التجارة الصينية : // قضية الحاويات مثال جيد للعلاقات التجارية الحقيقية  بين الصين والاتحاد الاوربى//. 

      واضاف تشونغ : // 70 بالمئة من الصادرات الصينية الى  الاتحاد الاوربى هى منتجات كثيفة العمل, منخفضة القيمة,  كبيرة الكمية.. فى حين ان 80 بالمئة من الواردات من  الاتحاد الاوربى هى منتجات رأسمالية وكثيفة التكنولوجيا , ذات قيمة عالية وكميات محدودة//. 

     قال تشونغ : // طائرة ايرباص التى تشتريها الصين من  الاتحاد الاوربى تعادل 80 مليون زوج من الاحذية التى  تصدرها الصين , من حيث القيمة. والتجارة بين الصين  والاتحاد الاوربى تكمل بعضها بعضا وبشدة ومتبادلة الفائدة/ /. 

     غير ان عديدا من المحللين الاوربيين والامريكيين لا  يوافقون على ما قدمه تشونغ من توصيف. وثمة شيء واحد مؤكد : ان حكاية نجاح الصين تذكى غرائز الحمائية , وهى الاختبار  الحاد لالتزامات الدول حيال التجارة الحرة فى عموم العالم. 

منازعات تجارية

     ارتفعت تجارة الصين الخارجية بمعدل ما يزيد عن 30  بالمئة سنويا فى الخمس سنوات السابقة , منذ انضمامها الى  منظمة التجارة العالمية بالعام 2001 . فى فترة 2001 -  2005 , ضاعفت الصين القيمة الاجمالية لوارداتها وصادراتها مع ارتفاع نصيب الصين من اجمالى التجارة العالمية من 4  بالمئة الى 6.7 بالمئة. 

     ارتفاع تجارة الصين الخارجية يسهل النمو الاقتصادي فى  البلاد. ففى السنوات الاخيرة , بلغ معدل نمو الناتج  الوطنى الصينى 9.4 بالمئة سنويا .. اعلى كثيرا من نسبة  النمو الاقتصادى العالمى. الصادرات تنمو باسرع من  الواردات. وقد زاد الفائض التجارى الصينى باكثر من ثلاث  اضعاف , من 32 مليار دولار امريكى عام 2004 الى الرقم  القياسى وهو 102 مليار دولار امريكى فى عام 2005 - الفائض السنوى الثانى عشر على التوالى. اما فى النصف الاول من  هذا العام , فحصدت الصين فائضا مقداره 61.5 مليار دولار  امريكى , بزيادة 54.9 بالمئة على اساس سنوى , حسبما علم  من احصاءات المصلحة العامة للجمارك  .

  بلغ الفائض التجارى الصينى مع الولايات المتحدة 80 مليار  دولار امريكى بعام 2004 وتجاوز 110 مليارات دولار امريكى  فى عام 2005 حسب الاحصاءات الرسمية. ومع نمو الفائض  التجارى , تتعرض الصين لضغط من الولايات المتحدة لرفع سعر صرف اليوان : نسب خبراء اقتصاد امريكا عديدون ازدياد  العجز التجارى لبلادهم الى استقرار سعر اليوان ( رنمينبى ) , اذ قالوا انه قد وقت العملة الصينية من اتجاهها الطبيعى الى الارتفاع فى القيمة مقابل الدولار. فى يوليو 2005 ,  تخلت الصين عن ثبات اليوان مقابل الدولار , ورفعت قيمة  الرنمينبى بنسبة 2 بالمئة ليصل الى 8.11 لكل دولار. وقد  تذبذب سعر صرف الرنمينبى حوالى 8 يوانات / دولار فى العام الماضى, وكان السعر يوم 31 يوليو 2006 عند 7.9792 يوان  مقابل دولار واحد. 

     بيد ان عدم التوازن بين الصين والولايات المتحدة لا  يمكن حله اعتمادا فقط على رفع العملة الصينية - حسب ستيفن س. روتش كبير الاقتصاديين لدى مورغان ستانلى. 

     قال وو شياو لينغ نائب محافظ بنك الشعب الصينى ( البنك المركزي ) : // فى واقع الامر , ان جزءا كبيرا من الفائض  التجارى بالصين تحققه شركات متعددة الجنسيات , اذ تتطلع  الى تكاليف عمل منخفضة فى البلاد, وتختار انتاج منتجات  كثيفة العمل فى الصين / //.  

     بدأت الشركات متعددة الجنسيات , وقد اجتذبتها كلفة  العمل المنخفضة , تنقل عمليات التصنيع التابعة لها الى  الصين فى اواخر ثمانينيات القرن الماضى , فافتتحت مصانع  لمعالجة المواد وتصدر منتجاتها المعالجة. 

     قال مي شين يوى الخبير التجارى بوزارة التجارة : //  الحقيقة هى ان الفائض التجارى الصينى يأتى رئيسيا من  تجارة المعالجة , وغالبية صادرات هذه الشركات متعددة  الجنسيات قد جرى ضمها الى الارقام التجارية الصينية. ان  نسبة كبيرة من ارباح الصادرات تبقى , فى واقع الحال , فى  جيوب الشركات متعددة الجنسية //. 

     فى النصف الاول من العام الجارى , حققت شركات المعالجة الاجنبية الاستثمار والموجهة للتصدير 465.3 مليار دولار  امريكى من اجمالى التجارة الخارجية , بزيادة 25.8 بالمئة  عما قبل عام , ما يشكل 58.5 بالمئة من الاجمالى الصينى .  وبالمقارنة , حققت الشركات المملوكة للدولة 195.3 مليار  دولار مريكى قيمة تجارة خارجية , بارتفاع 11.7 بالمئة ,  فى حين ارتفعت صادرات وواردات الشركات الخاصة 34.9 بالمئة لتصل الى 135.1 مليار دولار امريكى.    

     قال وو شياو لينغ : // فى الوقت نفسه , تقوم  الولايات المتحدة بفرض قيود على صادراتها من منتجات  التكنولوجيا العالية الى الصين , مما يجعلها ايضا تخسر  الاستفادة فى تجارة منتجات التكنولوجيا العالية مع الصين / / آن الاوان للتغيير 

     قال تشاو جين بينغ - نائب مدير دائرة الاقتصاد الخارجى لمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة ( مجلس الوزراء  الصينى ) : // اضافة الى ازدهار الطلب العالمى على  المنتجات الصينية الصنع والهجرة الجارية للصناعات من  الدول المتقدمة الى الدول النامية , فان الفائض التجارى  الضخم الصينى قد حفزته ايضا السياسة السابقة للبلاد  والمتمثلة فى تشجيع الصادرات وتقييد الواردات//.  

     فى اوائل ثمانينيات القرن 20 , انتهجت الصين طريق الاقتصاد الموجه للتصدير. ونظرا للحاجة الى النقد الاجنبي والتكنولوجيا المتقدمة وفرص العمل, قدمت الصين مستردات  الضريبة ومنحت معاملات تفضيلية للشركات الموجهة للتصدير  فى مجالات الانتفاع بالارض والضريبة والمالية , ومنحت  المستثمرين الاجانب سياسات تفضيلية فى الارض والضريبة. 

     ولكن الفائض التجارى الصينى - قال لى يونغ نائب وزير  المالية الصينى : // يشير الى مخاطر كامنة لتذبذبات  اقتصادية// ومن المحركات الثلاثة الرئيسية الدافعة للنمو  الاقتصادى الصينى - الصادرات , الاستثمار , الاستهلاك -  الاخير هو الحلقة الضعيفة  .      

  قال تشانغ شياو جى بمركز بحوث التنمية التابع لمجلس  الدولة : // الاعتماد المفرط على الصادرات يجعل هيكل  الطلب الصينى المتزايد حديثا اكثر تعديلا حسب الطلب  الدولى والتقسيم الدولى للعمل, ويجعل هيكل الانتاج مركزا  وبشكل رئيسي على مجالات كثافة العمل المنخفضة , وكثافة  الاراضى وكثافة الموارد//. 

     اضاف تشانغ شياو جى انه متى ما تغير هيكل الطلب الدولى , ستتحول بعض امدادات الصادرات الى طاقة انتاج مفرطة.  واذا ما ارتفعت تكاليف الانتاج او ظهرت فرص استثمارية  افضل فى دول اخرى , سينتقل الاستثمار الاجنبي من الصين  الى مناطق اخرى. 

     قال فو تسى ينغ مساعد وزير التجارة بوه شى لاى .. الى  جانب ذلك , ونظرا لنمط النمو الاقتصادى القاسى , ان نمو  الصادرات العالى السرعة فى الصين يأتى بتكلفة اجتماعية.  فتكاليف تجارة الصين الخارجية لا تغطى تكاليف الانتاج  البيئى , وتكاليف الضمان الاجتماعى للعمال المتنقلين  وتكاليف التعويضات عن الموارد. 

     ان الاقتصاد المدفع من ارتفاع الصادرات واستثمارات  الاصول الثابتة لن يطور نمطا مستديما حسبما يحذر تشانغ  شياو جى : // آن الاوان لان تقوم الحكومة بتعديل سياسة  الصادرات//. 

     دلائل التفاؤل

   عملت الصين , وقد ادركت المشكلة , على تعديل هيكل  الصادرات المختلطة : زيادة رسوم الصادرات وخفض مستردات  الصادرات بالعام 2005 . فى الاشهر الستة الاولى , حافظت  الاجهزة الكهربائية المنزلية والماكينات على نسبة نمو  عالية فى الصادرات - 30 بالمئة , ذلك يشكل 57 بالمئة من  اجمالى الصادرات الصينية , بزيادة 11 بالمئة عن العام  2001 , حسب وزارة التجارة . 

     ازدادت صادرات منتجات التكنولوجيا الجديدة والعالية 32 بالمئة فقد شكلت 29 بالمئة من اجمالى الصادرات , بزيادة  11 بالمئة عن العام 2001. اما صادرات منتجات المنسوجات  والسلع البيضاء ولعب الاطفال والاحذية فحققت نموا معتدلا. ولكن صادرات والقضبان الفولاذية والالومنيوم غير المشكل  وفحم الكوك , فقد انخفضت 36 بالمئة و 20 بالمئة و 11  بالمئة على التوالى - على اساس سنوى. 

     تتنوع مقاصد صادرات السلع الصينية. فالولايات المتحدة  والاتحاد الاوربى واليابان تشكل حاليا 50 بالمئة من سوق  الصادرات الصينية , بانخفاض عن 58 بالمئ ة . وتبرز اسواق  ناشئة مثل روسيا وجنوب افريقيا .     

     تطور هيكل تجارة الصين الخارجية عبر ثلاث مراحل : فى  ثمانينيات القرن 20 , صدرت الصين رئيسيا منتجات صناعة  خفيفة ومنسوجات وملابس. وفى تسعينات ذلك القرن , صدرت  الصين رئيسيا اجهزة كهربائية وماكينات ذات محتويات تقنية  عالية. ومنذ ان انضمت الصين الى منظمة التجارة العالمية  بعام 2001 , عززت صادراتها من المنتجات الجديدة والعالية  التكنولوجيا على اساس ما فى صناعة تكنولوجيا المعلومات. 

     ما زال الطريق طويلا 

     قال تشيونغ تشوان الناطق باسم وزارة التجارة : //  الحكومة الصينية تريد ان تشهد توازنا تجاريا. اننا لا  نتعمد السعى وراء فائض مرتفع //. انه يصعب على العلماء  والمسؤولين الصينيين ان يجدوا وسيلة فعالة لكبح المزيد من النمو فى فائض التجارة الخارجية فى وجه الطلب المزدهر  بالسوق الدولى. 

     قال بوه شى لاى وزير التجارة : // الفائض التجارى  الصينى لن يتقلص فى فترة زمنية قصيرة بسبب النمط التجارى  العالمى.. الاستهلاك فى الولايات المتحدة واوربا ,  المعالجة فى آسيا .. لن يتم تعديله فى الامد القصير //.  

  قال لى يونغ نائب وزير المالية ان على الصين , ولاجل دفع تنمية مستديمة للاقتصاد المحلى , ان تجرى تعديلا على  تجارتها الخارجية وسياساتها الاستثمارية. ان الصين ستدمج - تدريجيا - ضرائب الشركات التى تدفعها الشركات المحلية  والاجنبية. 

     ولاجل زيادة المحتوى التقنى والقيمة المضافة لمنتجات  الصادرات, قررت وزارة التجارة انشاء صندوق لتنمية التجارة الخارجية فى هذا العام , دعما للبحوث والتنمية والابداعات المستقلة للشركات الصينية. 

     قال فو تسى ينغ ان الصين قد حاولت جادة ان تجرى توازنا فى التجارة الخارجية , لكن // بأية حال سيلحق التعديل  اضرارا بحماسة الشعب فى استخدام الرساميل الاجنبية وتنمية التجارة الخارجية//. 

 



 
CopyRight: وكالة انباء شينخوا
webmaster@xinhua.org