|
ظلم العدالة يثير الصدمة تماما.
اكتشف تحقيق دام عاما كاملا من نيويورك تايمز لمحاكم بلدة وقرية بولاية
نيويورك, سلسلة طويلة من مساوئ واخطاء القضاء. فى بعض القضايا, ارسل
المدعى عليهم الى السجن من دون توجيه تهمة او محاكمة, او اخذوا من بيوتهم من
دون اجراءات سليمة. فى يوم 4 مارس 2006, ذكرت الاسوشيتد برس ان جميع السجلات
تقريبا بقيت سرية واكثر من خمسة آلاف مدعى عليه اكملوا رحلتهم عبر
المحاكم الفيدرالية من 2003 الى 2005. ونسبة المدعى عليهم الذين صدرت
بحقهم احكام وحكم عليهم, لكن ما زالت اغلب سجلاتهم مخفية, ارتفعت من 1.1% فى
عام 2003 الى 2.7% فى عام 2005. هذه القضايا تدل على ان الافتراضات الدستورية
الأمريكية بالشفافية فى المحاكم لا تحترم.
القضايا التلفيقية والخاطئة يمكن
اكتشافها على نطاق واسع. فقد ذكرت لوس انجليس تايمز فى يونيو 2006, ان
التحقيقات والمراجعات التى اجراها الخبراء من جامعة متشغن بشأن 328 قضية
جنائية مثيرة للجدل فى الأعوام السبعة عشر السابقة, كشفت انها جميعا ملفقة أو
خاطئة.
وعلى اساس هذا الاكتشاف, قدر
الخبراء ان عشرات الآلاف من الأبرياء سجنوا حاليا بالولايات المتحدة. ان
رجلا فى شيكاغو قد وضع فى السجن منذ أواسط تسعينات القرن العشرين بعد
صدور حكم عليه باغتصاب امرأة, ورفضت الشرطة طلباته المتكررة لفحص الحمض
النووى بذريعة نقص الأدلة. فى عام 2006, قيل له ان فحص الحمض النووى تظهر انه
ليس المعتدى. وفى اعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001, احال مكتب التحقيقات
الفيدرالية ووكالات حكومية أخرى 6472 شخصا الى المدعين العامين بتهم له علاقة
بالارهاب. قالت سجلات لمركز بحوث فى جامعة سايراكوس, ان قرابة ثلاثة أرباع
المشتبه بهم بالارهاب من قبل الولايات المتحدة فى الأعوام الخمسة التى
أعقبت هجمات 11 سبتمبر لم يقدموا حتى الى المحاكمة لنقص الأدلة ضدهم. وفى 64%
من القضايا ما قرر المدعون العامون الفيدراليون انهم لا يستحقون المحاكمة,
بينما 9% آخرون إما رفض القضاة النظر فى قضاياهم واما افراد تبين انهم
غير مذنبين.
فى الولايات المتحدة اكبر عدد
من السجناء بالعالم. فحسب تقرير اصدرته وزارة العدل الأمريكية فى 30 نوفمبر
2006, انه بنهاية العام 2005, كان ما يقرب من 2.2 مليون نزيل بسجون
الولايات والسجون الفيدرالية أو سجون البلاد والمدن. ووصل عدد الأحداث فى
الاصلاحيات بمن فيهم اولئك المعلقة عقوباتهم او المطلق سراحهم بكفالة الى
أكثر من سبعة ملايين رجل وامرأة لأول مرة. وان نحو 3% من الأحداث
الأمريكيين أو واحد من كل 32 حدثا كانوا فى سجون البلاد اما بعقوبة
معلقة أو بكفالة. ومعدلات السجن فى أربع ولايات أمريكية - لويزيانا وتكساس
ومسيسبى واوكلاهوما - تزيد عن 650 فى كل مئة الف مع ارتفاع الرقم فى لويزيانا
عن كافة الولايات الأخرى, بمعدل مذهل هو 797. ونتيجة ذلك, كانت سجون
الولايات تعمل بين 1% دون الطاقة و14% فوق الطاقة. وكان النظام الفيدرالى
يعمل 34% فوق الطاقة. وحسب تقرير لتشاينا بريس ومقرها فى نيويورك يوم 4 أكتوبر
2006, حاليا يوجد 173 الف شخص فى سجون ولاية كاليفورنيا, منهم 1700 ليست
لديهم احوال معيشية عادية. وفى 33 سجنا, كان عدد النزلاء اكثر من ضعف الطاقة.
وتحولت بعض ملاعب الجمباز الى مآو مؤقتة للسجناء, وحتى الكنائس استخدمت
مؤقتا لينام فيها السجناء. سوء استخدام السلطة فى السجون الامريكية
شائع أيضا. ان الولايات المتحدة هى البلد الوحيد فى العالم الذى يسمح بأن
تستخدم الشرطة الكلاب لترهيب السجناء. قال تقرير تحقيق لهيومان رايتس ووتش ان
انظمة سجون خمس ولايات فى الولايات المتحدة من ضمنها كونيكتيكوت
ودلاوار وايوا وساوث داكوتا ويوته, تسمح باستخدام كلاب شرسة وبدون كمامات
لترهيب وحتى مهاجمة السجناء فى محاولات لاخراجهم من زنازنهم. اكتشف ان سجون
كونيكتيكوت قد استخدمت كلاب الشرطة لحوالى 20 مرة للهجوم على السجناء.
وفى ولاية
ايوا, وقعت 63 حالة مثل تلك من مارس 2005 الى مارس 2006. وقال تقرير للحكومة
الامريكية صدر يوم 16 يناير 2006 ان سوء المعاملة للمهاجرين غير الشرعيين
حدثت فى خمسة سجون, كانت مهملة بحق المهاجرين غير الشرعيين الذين
اضربوا عن الطعام أو انتحروا. اما المهاجرون الشرعيون فكان يقدم اليهم ايضا
طعام نصف مطهو. وعلم ان سجن ولاية فلوريدا استخدم عناصر كيمياوية ضد السجناء
238 مرة فى عام 2000, و285 مرة فى عام 2001, و447 مرة فى عام 2002,
و611 مرة فى عام 2003 و277 مرة فى عام 2004, مما خلف عشرة سجناء بجروح خطيرة
وبعضهم بأمراض عقلية. ان لدى الولايات المتحدة حوالى 60 // سجنا للأمن السوبر
// فيها قرابة 2000 سجين. يقيم النزلاء فى زنازن مساحتها ستة امتار
مربعة, مضادة للصوت بأنوار واجهزة مراقبة على مدار الساعة. هذه السجون خلفت
سجناء كثيرين بأمراض عقلية. اكثر من ذلك, يجرد السجناء غالبا من بعض الحقوق
الأساسية. قالت افتتاحية نيويورك تايمز يوم 31 يوليو 2006, ان الولايات
المتحدة لديها أسوأ سجل فى العالم الحر حين يتعلق الأمر بتجريد
المجرمين المحكوم عليهم من حق التصويت. وعلى النقيض من ذلك, ترى اغلب الدول
الأوربية ان هذا الحق مهم للغاية لذلك تحضر صناديق الاقتراع الى السجون.
اصبحت السجون مستنبتا للأمراض
والجرائم. وجاء فى تقرير صدر عن وزارة العدل الامريكية يوم 7 سبتمبر 2006,
ان اكثر من نصف نزلاء السجون بالولايات المتحدة يعانون من مشكلات عقلية.
وتلقى نحو 56% من نزلاء السجون الفيدرالية العلاج, أو ظهرت عليهم أعراض أمراض
عقلية مختلفة بما فى ذلك السوداوية والمس والهلوسة. وفى كل عام, يطلق سراح ما
يزيد عن 1.5 مليون سجين يحملون امراضا معدية تهدد الحياة. وفى كل سنة,
مات حوالى سبعة آلاف امريكى فى السجون الأمريكية. وبعض تلك الوفيات تعود
لاسباب طبيعية, ولكن الكثير منها بسبب اختلالات عقلية لأمراض لم يتم تشخيصها
وامراض لم تعالج. واظهر تقرير اصدرته وزارة العدل الأمريكية فى نوفمبر
2006, ان حوالى 37% من نزلاء السجون على مستوى الكاونتى والمدينة لديهم حاليا
مشكلات طبية فضلا عن البرد أو الفيروسات حسب مسح وطنى. فى خلال عام
2004, ازدادت حالات الايدز المؤكدة فى سجون الولايات والسجون
الفيدرالية من 5944 الى 6027. ومعدل حالات الايدز المؤكدة فى سجون الولايات
والسجون الفيدرالية ( 50 لكل 10000 نزيل سجن ) اكثر من ثلاثة اضعاف عن اجمالى
سكان الولايات المتحدة ( 15 لكل 10000 شخص ). اما اعمال الانتحار بين
نزلاء السجون فهى فى ارتفاع. ففى يوم 28 ديسمبر 2006, ذكرت يواس ايه توداى ان
41 سجينا قد انتحروا فى كاليفورنيا فى عام 2006. وفى شبكة سجون تكساس 24
عملية انتحار. وذكرت سجون تكساس ايضا انه وقعت 652 محاولة انتحار فى عام
2006, بزيادة 17% بالمقارنة مع العدد فى عام 2005.
الاعتداءات الجنسية فى السجون
الأمريكية شائعة. فى يوم 19 مايو 2006, قال تقرير للجنة الأمم المتحدة ضد
التعذيب ان 13% على الأقل من نزلاء السجون الأمريكية قد عانوا من
اعتداءات جنسية, وكثيرون عانوا من اعتداءات جنسية متكررة. وتقدر ان
حوالى 200 الف نزيل سجن حاليا فى الولايات المتحدة كانوا أو سيصبحون ضحايا
للعنف الجنسى. ومن المحتمل ان يتجاوز المليون عدد السجناء الذين عانوا من
اعتداءات جنسية بالعشرين عاما الماضية.
3
- حول الحقوق المدنية والسياسية
فى السنوات الأخيرة, عانى المواطنون
الأمريكيون من خروقات متزايدة للحقوق المدنية.
منذ هجمات 11 سبتمبر, وضعت الحكومة
الأمريكية الأمريكيين العاديين تحت مراقبة مكثفة كجزء من التحقيقات
بشأن الارهاب. وحسب استطلاع نشر فى ديسمبر 2006, يعتقد ثلث الأمريكيين
ان مكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة فيدرالية أخرى يتدخلان فى حقوقهم
الخاصة. وكشف تقرير من وزارة العدل الامريكية بتاريخ 28 ابريل 2006, ان
استخدامها للمراقبة الألكترونية وتفويضات البحث فى التحقيقات الأمنية
القومية, قفزت 15% فى عام 2005. ووفقا للتقرير, اصدر مكتب التحقيقات
الفيدرالية 9254 رسالة أمنية قومية فى عام 2005, شملت 3501 مواطن امريكى
ومواطن أجنبى قانونى. وقالت وزارة العدل ان البيانات لم تشمل ما يحتمل
ان يكون آلاف الرسائل الاضافية الصادرة للحصول على مزيد من المعلومات المحددة
حول بعض الأفراد أو الرسائل التى صدرت عن الأهداف الذين كانوا فى الولايات
المتحدة بصورة لا شرعية , وتقول التقارير ان فريق بحث للبنتاغون يراقب
اكثر من خمسة آلاف موقع عنكبوتى لجهاديين, بالتركيز يوميا على 25 - 100 هم
الاكثر عداوة ونشاطا. وتظهر مذكرة داخلية لمكتب التحقيقات الفيدرالية ان
الوكالة قد انفقت موارد لجمع معلومات عن المحتجين ضد الحرب ومن أجل
البيئة, وعن الناشطين الذين يقدمون وجبات نياتية للمشردين. وفى الولايات
المتحدة, تجمع الحكومة سرا سجلات المكالمات الهاتفية لعشرات ملايين
الأمريكيين. وحسب يواس ايه توادى, يشعر المزيد من أصحاب العمل ان لديهم سببا
مبررا لفحص وتتبع أين يتردد العمال من خلال نظام تحديد المواقع
العالمية بالقمر الصناعى واستزراع رقائق دقيقة بالعاملين بمعرفتهم
واستئجار محققين خصوصيين لفحص ما يفعله العاملون حقا فى العمل. وحسب دراسة
لجمعية الادارة الأمريكية ومعهد السياسات , فان 76% من الشركات تراقب اتصالات
المواقع العنكبوتية للعاملين, و65% تمنع الوصول الى مواقع محددة, و36%
تتبع المضمون, وضربات المفاتيح والوقت الذى مضى على لوحة المفاتيح. وان اكثر
من نصف اصحاب العمل يحتفظون برسائل البريد الالكترونى ويراجعونها.
وكما ذكرت
الاسوشيتدبرس يوم 4 يناير 2007, فان توقيع بيان ملحق بالتشريع البريدى من قبل
الادارة الامريكية, ربما يفتح الطريق للحكومة كى تفتح البريد من دون اذن
واكتشفت مراجعة داخلية لوزارة الخارجية الامريكية ان مسؤولين امريكيين
راقبوا البيانات والكتابات العامة لمواطنين لا يتولون مناصب عامة بسبب نقد
الادارة قبل تقرير ما اذا سيختارونهم. الممارسة الدقيقة - قالت
واشنطن بوست - تظهر انها جزء من اسلوب الادارة فى السيطرة على المعلومات
والعمل على معارضة الآراء. وفى يوم 23 مايو 2006 , اتهمت اليكترونيك فرونتيير
فاوندشين , وهى منظمة مقرها الولايات المتحدة ملتزمة بحماية خصوصيات
المواطنين, مكتب التحقيقات الفيدرالية باقتطاع مضمون قانون
الخصوصية, فقالت ان الوكالة قد اقامت قاعدة بيانات بها اكثر من 659
مليون سجل اختيرت من ما يزيد عن 50 مصدرا لمكتب التحقيقات الفيدرالية
ووكالات حكومية اخرى.
ان الولايات المتحدة تصف نفسها
بانها // منارة الديمقراطية //, بيد ان نمط الديمقراطية الامريكية هى فى
جوهره نمط فيه المال يفتح كل الابواب.
الصفحة
التالية الصفحة السابقة
|