|
بكين 30 ديسمبر/ شينخوا/ فى الوقت
الذى كان يستعد فيه المسلمون فى جميع أنحاء العالم لاستقبال الاجازة الدينية
المبهجة لعيد الاضحى التى تبدأ اليوم / السبت /، تم تنفيذ حكما الاعدام شنقا
على عجل فى الرئيس العراقى السابق المخلوع والسجين صدام حسين فجر اليوم فى
العراق.
رحل الى الابد فى نهاية الامر رجل
العراق القوى سابقا الذى ظل فى السلطة لعقود وتمتع بنفوذ قوى فى الشرق الاوسط
لعدة اعوام .
وسيكون التاريخ هو الحكم العدل فيما
يخص حسنات ومساوىء الزعيم العراقى السابق ، لكن الحقيقة التى تشير الى اختيار
الحكومة العراقية والسلطات الامريكية إعدام صدام بمثل هذه الطريقة المتسرعة هى
امر يستحق التفكير.
ويسود الاعتقاد فى المجتمع الدولى
بأن اعدام صدام لن يحل المشاكل ويزيل المتاعب التى يعانى منها العراق حاليا.
ومن الصواب القول بأن صدام حسين
ينبغى أن يحاسب على المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى العراق خلال
العقود التى حكم فيها هذا البلد.
ولكن السبب الرئيسى للفوضى
والصراعات الحالية فى العراق ليس هو الشخص الذى كان يقبع بالسجن ، بل
الولايات المتحدة التى شنت الحرب على العراق فى عام 2003 وواصلت منذ ذلك
الحين احتلالها العسكرى لهذا البلد .
وما دام الاحتلال
الاجنبى موجودا بالبلاد ، فإن حركات التمرد المناوئة للاحتلال لن تتوقف ولن
تنتهى الصراعات والفوضى بالعراق .
كان أحد الاسباب الرئيسية التى دعت الولايات
المتحدة لتجشم المتاعب وشن الحرب على العراق هو اقامة حكومة امريكية موالية
لها فى بغداد تحل محل نظام صدام المناؤى لها و تتمكن من تعزيز الديمقراطية
والقيم ذات الطابع الامريكى فى البلاد .
ما لم تتوقعه الحكومة الامريكية أن
تدخلها العسكرى بالذات هو الذى سوف يؤدى التى تفاقم الصراعات الموجودة فعليا
بين الطوائف العراقية .
علاوة على ذلك ، ادى التوزيع غير
العادل للسلطة عقب سقوط نظام صدام إلى إضعاف سلطة الحكومة العراقية المركزية
، بينما تورطت القوات الطائفية شبه العسكرية فى سفك متكرر وعنيف للدماء ولم
يكن الرئيس العراقى السجين يملك قدرا كبيرا من النفوذ حيال هذا الوضع .
وقد أصبح العراق منذ تولى صدام حسين
الحكم فى مركز دوامة أزمة الشرق الاوسط .وأتاحت الفوضى الحالية منفذا كبيرا
للقوى الاجنبية وخاصة بعض القوى المتطرفة والعدوانية للتدخل فى الشئون العراق
الداخلية ما أدى الى تفاقم الاضطرابات فى هذا البلد .وينبغى محاسبة
المحتلين على هذا الامر .
وخلاصة القول انه من الواضح ان من
غير المحتمل وضع حد للصراعات وحركات التمرد فى العراق عن طريق مجرد التخلص من
صدام حسين جسديا . فالاسوأ هو أن إعدام الزعيم العراقى السابق قد يؤدى الى
تفاقم الوضع السيئ فى البلاد. |