|
بغداد 30 ديسمبر /شينخوا/ تباينت
ردود الافعال حول تنفيذ حكم الاعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين
صباح اليوم /السبت/ والنهاية المأساوية له, فمنهم من اعتبره بانه قرار
سياسي امريكي واهانة للمسلمين والعرب ومنهم من رحب به بشدة واعتبره عيدية
للعراقيين, لكن السؤال المهم هل تنفيذ حكم الاعدام سيخفف من اعمال العنف
فى العراق ام سيزيدها؟.
قال الدكتور صالح المطلق رئيس
الجبهة العراقية للحوار الوطني في البرلمان العراقي ان اعدام صدام حسين
هو قرار سياسي امريكي يهدف الى اهانة العرب والمسلمين والرموز العربية
والدينية, مشيرا الى ان توقيت الاعدام في اول ايام عيد الاضحى المبارك سيعمق
من المشكلة العراقية وسيزيد من سفك دماء العراقيين, وكان الاجدر بالحكومة
العراقية ان تقوم بعمل يساهم في خفض حدة التوتر في هذه الايام المباركة
بدلا من تأجيج الفتنة الطائفية.
من جانبه, وصف بهاء الاعرجي رئيس
اللجنة القانونية في البرلمان العراقي, وهو احد قياديي التيار الصدري والذي
يعتبر من اشد المطالبين باعدام صدام, تنفيذ الحكم بانه "عيدية لكل
العراقيين".
اما مصادر دبلوماسية وسياسية
عراقية, فقالت ان تنفيذ الحكم بحق صدام حسين في هذا الوقت يعتبر غير قانوني
لانه يصادف عطلة رسمية بالاضافة الى ان القانون العراقي يمنع تنفيذ
عقوبة الاعدام في الاعياد الدينية, مؤكدة ان القرار سياسي ولايوجد فيه اي جانب
قانوني.
واضافت المصادر ان صدام حسين بقي
طيلة الفترة الماضية بيد السلطات الامريكية ولكن فجأة تم تسليمه الى الحكومة
العراقية مما يعطي انطباعا بان هناك نية مبيتة من قبل الولايات المتحدة
من وراء تنفيذ حكم الاعدام استنادا الى حسابات سياسية لادارة بوش, موضحة ان
اصدار حكم الاعدام تم قبل انتخابات التجديد النصفي الامريكية قبل يومين فيما
جاء تنفيذه قبل ان يستأنف الكونجرس الامريكى باغلبيته الديمقراطية
اعماله.
واعتبرت مصادر اخرى قرار تنفيذ حكم
الاعدام بحق صدام حسين بانه خطأ فادح وكبير يرقى الى الخطأ الاستراتيجي
الذي وقعت فيه الادارة الامريكية عندما احتلت العراق بحجج وذرائع لم
تستطيع ان تثبتها بعد احتلالها لهذا البلد الذي يغرق في المشاكل منذ احتلاله.
فيما رأت جهات اخرى ان
تنفيذ الاعدام بصدام سيشعر الكثير من العوائل العراقية التي فقدت ابنائها على
ايدي نظام صدام بان الحكومة الحالية قد ثأرت لهم من جلادهم وحققت العدالة
من خلال تنفيذ الحكم العادل بحق من تسبب بمقتل ابنائهم وتشريدهم في
بقاع العالم.
غير ان الرئيس الامريكي جورج بوش
اعتبر تنفيذ حكم الاعدام بحق صدام حسين بانه يشكل "مرحلة مهمة" على طريق
احلال الديمقراطية في العراق.
وقال في بيان ان" اعدام صدام حسين
يشكل نهاية سنة صعبة للشعب العراقية ولقواتنا", مضيفا" ان تنفيذ حكم
الاعدام بحق صدام" لن ينهي العنف في العراق لكنه يشكل مرحلة مهمة على
طريق العراق باتجاه ديمقراطية يمكن ان تحكم بنفسها وتتمتع باكتفاء ذاتي
وتدافع عن نفسها وتكون حليفة في الحرب على الارهاب".
اما لندن, فاعتبرت من جهتها اعدام
صدام بان صدام قد "دفع ثمن جرائمه", واعربت وزيرة الخارجية البريطانية
مارغريت بيكيت عن ارتياحها لان "صدام حسين حوكم امام محكمة عراقية على
الاقل في عدد قليل من القضايا الرهيبة التي ارتكبها ضد الشعب العراقي".
واضافت "لقد دفع ثمن جرائمه", مذكرة
في الوقت نفسه بان "الحكومة البريطانية لا تدعم اللجوء الى حكم الاعدام في
العراق ولا في اي مكان آخر".
وجاء موقف باريس اكثر دبلوماسية من
لندن وواشنطن حيث دعت العراقيين الى ان "يتطلعوا الى المستقبل ويعملوا من
اجل المصالحة والوحدة الوطنية", مضيفة "يجب ان يكون الهدف عودة العراق
الى سيادته التامة واستقراره".
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في
بيان لها ان" فرنسا التي تدعو على غرار جميع شركائها الاوروبيين الى الالغاء
التام لعقوبة الاعدام, بلغت بتنفيذ حكم الاعدام بصدام حسين الذي حصل
اليوم السبت" مضيفة ان "هذا القرار يعود الى الشعب العراقي والسلطات
العراقية".
اما صدام حسين نفسه, فقد اعرب قبل
يومين من تنفيذ حكم الاعدام عن سعادته معتبرا نفسه شهيدا في سبيل الوطن,
وقال عندما ودع أخويه وطبان وسبعاوي المحتجزين معه في معسكر كوبر
الامريكي, انه سعيد لانه سيموت شهيدا على أيدي اعدائه بدلا من تحمل معاناة
السجن, مشيرا الى انه سلم هيئة الدفاع عنه رسائل خاصة لعائلته.
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قد
قال قبل تنفيذ حكم الاعدام" ان صدام حسين المحكوم عليه بالاعدام اسير
حرب اطاحت به قوات الغزو الاجنبي وليس الشعب العراقي, لذلك فان هذه
المحاكمة باطلة ومهزلة ومسخرة".
وتابع ان" المحكمة التي حكمت عليه
باطلة. والعراق بلد محتل. واذا افترضنا انه يجب ان يحاكم فيجب ان تحاكمه
امريكا وبريطانيا وتتحملا مسؤوليتهما بشجاعة ".
كما وجه رئيس الوزراء الايطالي
رومانو برودي نداء لوقف تنفيذ حكم الاعدام قال فيه" اوجه نداء اخيرا وحزينا
املا في ان تسود الحكمة والرأفة" مضيفا" لا يمكن لاي خطأ ان يدفع
انسانا لان يكون سببا في موت انسان اخر. هذا مبدأ تجمع عليه الحضارات كافة,
وكل الديانات. هذا هو المبدأ الوحيد الذي يمكن ان تبنى عليه عمليات سلام
متينة ودائمة", كما ناشدت العديد من منظمات حقوق الانسان عدم تنفيذ حكم
الاعدام.
لكن رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي لم يعر اي اهتمام لهذه المناشدات وقال" لا مراجعة ولا تأخير في
تنفيذ الحكم ضد صدام حسين" معتبرا ان "من يرفض اعدامه يستهين بشهداء
العراق وكرامته".
يشار الى ان محكمة التمييز العراقية
صادقت يوم الثلاثاء الماضى على الحكم الذى أصدرته المحكمة الجنائية
العراقية العليا في 5 نوفمبر الماضى والذى يقضى باعدام صدام حسين شنقا
حتى الموت بالاضافة الى أخيه غير الشقيق برزان التكريتى وعواد البندر رئيس
محكمة الثورة التى أصدرت أحكام ضد 148 من ابناء قرية الدجيل بتهمة محاولة
اغتيال صدام حسين عام 1982 .
ويتوقع العديد من المراقبين ان يؤدي
اعدام صدام حسين الى تعميق الخلافات الطائفية في العراق خاصة وان الحكومة
الحالية حملت الطائفة السنية مسؤولية ما ارتكبه نظام صدام من اخطاء خلال
فترة حكمه للعراق حسبما يقول زعماء السنة.
واشار المراقبون الى ان انصار صدام
واتباعه لن يسكتوا على تنفيذ هذا الحكم وسيحاولون الانتقام والثأر لزعيمهم
مما سيؤدي الى زيادة اراقة الدماء العراقية والى قتل المزيد من
الابرياء, لكن البعض يخالفونهم في الرأي حيث يرون ان اعدام صدام سيحرر
البعثيون من سيطرة صدام وبالتالي فان عملية الاعدام ستساهم في الاسراع
بالمصالحة الوطنية, الذي سينعكس بصورة ايجابية على الوضع الامني.
تجدر الاشارة الى ان السلطات
العراقية كثفت من قواتها الامنية وتواجدها في العاصمة بغداد وشددت من
اجراءاتها الامنية تحسبا لاي حادثة طارئة بعد تنفيذ حكم الاعدام بصدام
حسين.
وكانت القوات الامريكية قد اعتقلت
صدام حسين في 13 ديسمبر عام 2003 قرب مسقط رأسه في تكريت, ثم قامت
بتسليمه الى الحكومة العراقية الانتقالية التي بدأت باول اجراءات
المحاكمة في اليوم الاول من يوليو عام 2004 وانتهت بالحكم عليه بالاعدام
في 5 نوفمبر الماضي. |