|
بقلم : عباس جواد كديمى
بكين 15 ديسمبر/شينخوا/ ستجرى فى
الساعة الثالثة عصرا من بعد ظهر اليوم /الجمعة/ بتوقيت العاصمة القطرية
الدوحة المباراة النهائية لاحراز الميدالية الذهبية لنهائى كرة قدم دورة
الالعاب الاسيوية الـ15 بين منتخبى العراق الاولمبى ونظيره القطرى.
وبغض النظر عمن سيفوز فى هذه
المباراة ,التى تعتبر مسك ختام اسياد الدوحة, فان وجود الفريق العراقى كطرف
فيها يعتبر انجازا كبيرا للشباب العراقيين الذين يطمحون الى تمثيل مشرف
لبلادهم فى هذا المحفل الاسيوى الكبير.
ومما لاشك فيه ان كلا الفريقين
سيطمح للفوز بالذهبية , وعلى ضوء ظروف المنتخب العراقى فأنه حقق الفوز مسبقا
بوصوله الى نهائى كرة القدم متخطيا الكثير من الصعاب منذ ان كان يتدرب
فى اماكن اقل ما يمكن ان يقال عنها انها خطيرة جدا ومليئة بالتهديدات التى
تواجه اللاعبين والاداريين والمشرفين على الفريق يوميا تقريبا الى وصوله
الى الدوحة وانتصاراته التى حققها على الفرق التى قابلها وهى فرق
معروفة بخبرتها اسيويا.
سيكون شباب العراق على موعد اليوم
على ملعب السد , الذى يتسع لاكثر من 15 الف متفرج , ليقابلوا اشقائهم
شباب المنتخب القطرى الساعين الى تحقيق نتيجة ترضى جمهورهم الذى سيملأ
بالتأكيد مدرجات الملعب ويساند اللعبة الجميلة ولكنه بالطبع سيميل الى منتخب
بلاده وهو ما سيشكل تحديا قويا وضغطا معنويا شديدا على اللاعبين العراقيين
الذين يتطلب منهم مواجهة هذا الامر بما تعوده جمهورهم منهم من روح
معنوية عالية.
ان ماحققه
لاعبو كرة القدم العراقيون كان خارج التوقعات على ضوء الامكانيات المتوفرة لهم ,
حيث لا وقت ولا ملاعب ولا منشآت للتدريب ولا امكانيات
مادية تتيح لهم الظروف الملائمة للاستعداد لمنافسات هامة مثل الالعاب الاسيوية.
لقد فعلها العراقيون خلال الالعاب
الاسيوية التى اقيمت بالهند عام 1982 وف ازوا بالميدالية الذهبية وهو
المنتخب العربى الوحيد الذى فاز بهذا اللقب حتى الان, حقق ذلك الانجاز
فى مباراة جمعته مع منتخب الكويت وفاز عليه 1 - صفر.
وهذه هى المرة الثانية التى يلعب
فيها شباب العراق فى نهائيات العاب اسيا والمرة الثانية ايضا التى يلتقون
فيها باشقائهم القطريين ضمن الالعاب الاسيوية . فقد التقى الفريقان فى
الالعاب الاسيوية التى جرت فى العاصمة التايلاندية بانكوك عام 1978 وفاز فيها
العراق 2 - 1 , ويطمح العراقيون هذه المرة الى تحقيق الفوز اليوم.
لقد اجتمع العراقيون كلهم بلا
استثناء من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب , نساء ورجالا , شبابا
وكهولا , بكافة اطيافهم وبغض النظر عن انتماءاتهم , اجتمعوا على مساندة
فريقهم وهم يتابعونه وهو يحقق الانتصارات فى اسياد الدوحة, وتغلبت الفرحة لاول
مرة منذ سنين على الحزن الذى يلف مدن العراق, وخرج المواطنون الى الشوارع وهم
يهتفون لشباب العراق الذين حققوا الانتصارات فى اسياد الدوحة.
لقد شهدت بغداد ومدن العراق الاخرى
اطلاق نار على مدى يومى الثلاثاء والاربعاء الماضيين , لكنه اطلاق نار
مختلف عما تعودوا عليه , انه تعبيرا عن الفرحة بتأهل منتخب العراق
الاولمبى الى المباراة النهائية التى ستجرى اليوم.
ومن اللافت للنظر اليوم , ان
الحوادث الامنية سجلت انخفاضا ملحوظا فى معظم مناطق العراق وخاصة العاصمة
بغداد وهذا دليل على انشغال الجميع بمتابعة اخبار منتخب بلادهم حيث يرى
الكثيرون ان كرة القدم نجحت ولو لساعات قليلة فى ما فشل فيه السياسيون من
احلال الامن.
ويعلق العراقيون هذا اليوم امالهم
على منتخب بلادهم لكرة القدم الذى اثبت انه يستحق فعلا الظهور فى نهائى
العاب اسيا. سيلعب شباب العراق فى المباراة النهائية لكرة القدم اليوم
وهم يتحلون بروح معنوية عالية تحدوهم بذلك رغبة عارمة لاثبات وجودهم كرياضيين
بين اصدقائهم واشقائهم فى قارة اسيا , انهم يمثلون ارادة العراق هذا
البلد الذى تضرب جذور حضارته فى اعماق التاريخ , انهم يقولون كلمتهم فى
هذا المحفل الرياضى ويؤكدون " نحن موجودون رغم الصعوبات والمآسى"
. |