|
بكين 31 مايو / شينخوا / على ضوء
الاجتماع الوزارى الثانى لمنتدى التعاون الصينى العربى الذى بدأت اعماله
اليوم الاربعاء اصدر د. جعفر كرام احمد الخبير السودانى فى الشؤون
الصينية هنا اليوم مقالة خاصة حول التعاون العربى الصينى. فيما يلى نصها
الكامل..
مثل الاعلان عن منتدى التعاون
العربى الصينى فى يناير 2004 خلال زيارة الرئيس الصينى هو جين تاو الى مقر
الجامعة الصينية بالقاهرة تحولا هاما فى مسيرة العلاقات العربية
الصينية. فقد وضع المنتدى اساسا متينا لشراكة حقيقية قائمة على المنفعة
المتبادلة والتنمية المشتركة والدفاع عن مصالح الامتين الصديقتين فى عالم
شديد التغير. واذا ما نجح العرب والصينيون فى تنزيل محاور واهداف
المنتدى فان العالم قد يشهد ميلاد شراكة ضخمة تمنح العرب والصينيين
موقعا هاما على الخريطة الدولية.
وفى الواقع
ظلت العلاقات بين الامتين الصديقتين تقليدية. ولم تشهد اى تقدم او مشاريع
مشتركة كبيرة قبل ميلاد هذا المنتدى مع انها احتفظت بزخم عاطفى
وسياسى عال. كما حافظت الصين على دعمها السياسى والاقتصادى للدول العربية. ان وثائق
المنتدى تكشف عن شراكة اقتصادية وسياسية وثقافية شاملة.
الا هناك تحديات لا تزال تواجه هذا
المنتدى اذ نخشى ان تتعسر جهود تنفيذ آليات المنتدى وتبقى فصولها ومحاورها
مجمدة او غير مفعلة وكى لا يحدث ذلك نرى الاتى:
1- خلق آليات صينية عربية اكثر قدرة
على تنفيذ ومتابعة اهداف آليات المنتدى.
2- التأكيد لدى كافة الاطراف ان
المنتدى لا يستهدف طرفا آخر وان الشراكة العربية الصينية ليست على حساب
الشراكة مع كتل اخرى.
3- فى تقديرى ان شراكة صينية عربية
لا توفر للصين احتياجاتها من الطاقة, شراكة لن تكون مفيدة للجانب
الصينى كما انها فى الحقيقة لن تكون مفيدة للجانب العربى الذى يفترض انه
يسعى لتنويع اسواق الطاقة.
4- ان عدم التزام بعض الدول العربية
بسياسة الصين الواحدة لا يساعد فى تطوير الشراكة العربية الصينية كما
يضر بالمصالح العربية على المدى البعيد خصوصا ان الصين تحترم القضايا
العربية الكبرى وفى مقدمتها القضية الفلسطينية. ان وجود وزير الخارجية
الفلسطينى هذه لايام فى بكين خير دليل لاحترام الصين لخيارات الشعوب العربية
ودعمها اللامحدود لها.
ان على الصين ان تفتح اسواقها فعليا
بأفضلية خاصة لمنتجات الدول العربية بل تشجع دخول هذا المنتجات الى
اسواقها وترفع القيود الجمركية عنها وتسهل انسيابها الى اسواقها لتشعر
الدول النامية بخصوصية العلاقات مع الصين ولتصبح شعارات الصين لدعم دول
الجنوب حقيقة ملموسة. كما ان عليها ان تساهم بحق فى انجاح تجربة المناطق
العربية الحرة.
ان الكثير من الباحثين العرب
يتخوفون من ان يتكرر نمط اكثر من اربعين عاما من العلاقات اليابانية -
العربية. واكتشف العرب انهم لم يكونوا سوى سوق كبير للمنتجات
اليابانية, وان اليابان لم تسع الى نقل التكنولوجيا الى المنطقة ولم
تسع لبناء صناعات مشتركة رئيسية.
وبالرغم ان العلاقات مع الصين تبدو
مختلفة من حيث نوعها وطبيعتها عن العلاقات مع اليابان بحكم الارث
التاريخى والنضالى المشترك بين الامتين العربية والصينية, الا ان هذا
الخوف لا يزال مشروعا, وبالرغم من ان خطة عمل المنتدى اشارت الى اهمية نقل
التكنولوجيا الصينية الى الدول العربية الا اننى اعتقد ان التصور العام لخطة
العمل بالرغم من اهميته الى انه يحتاج الى بناء آليات منفصلة تضمن تفعيل
وانزال الافكار الكبيرة المضمنة فى برنامج العمل الى ارض الواقع.
فعلى سبيل المثال نقترح انشاء آليات
محددة مثل آلية التعاون الصينى - العربى فى قطاع الزراعة وآلية فى قطاع
نقل التكنولوجيا, آلية للنفط, آلية للغاز, آلية للتعاون فى قطاع
البتروكيماويات... الخ.
ان انشاء آليات محددة تسهل مسألة
تفعيل خطة عمل المنتدى وتمكننا من رصد تطوير هذه العلاقات ومعالجة
الخلل عند ظهوره.
تشكيل آلية ثقافية صينية - عربية
منفصلة تقوم بمهمة رعاية هذه العلاقات وتعكس الثقافتين العربية والصينية
للشعبين العربى والصينى وتبرز المشترك الثقافى للامتين وتدفع بحوار
الحضارتين العربية والصينية الى الامام وتدفع بأعمال الترجمة. كما يجب على هذه
الآلية ان تحى التراث المشترك بين الامتين.
ان انشاء آلية اعلامية تضع برامج
محددة بشكل سنوى يتم التقيد بها وتنفيذها قد تساهم فى كسر الصمت الاعلامى
تجاه الاخر لدى الطرفين.
ان على الاصدقاء الصينيين فى تقديرى
ان يراجعوا سياساتهم الحالية حيال النشر باللغة العربية وان يعودوا
للنشر بها لمخاطبة اكثر من 300 مليون نسمة.
منها انشاء مراكز ثقافية صينية فى
العالم العربى.
انشاء فضائية صينية تبث باللغة
العربية موجهة للعالم العربى.
علما بان جمهورية كوريا تمتلك
فضائية موجهة للعالم العربى تبث باللغة العربية بالرغم من محدودية التأثير
الاقتصادى والدولى لجمهورية كوريا مقارنة بالصين الدولة العضو الدائم
فى مجلس الامن.
على الصعيد السياسى تعزيز التنسيق
فى مسائل حقوق الانسان وتايوان وتبادل دعم المرشحين للمنظمات الدولية
والقضايا العربية الصينية المشتركة.
ان التنسيق السياسى على الساحة
الدولية يعتبر محورا هاما من محاور الشراكة التى يدعو اليها المنتدى وان
الفشل فى خلق آلية تنسيق وتشاور حقيقية وملموسة فى المحافل الدولية
سيؤدى الى ضعف الشراكة بين الطرفين.
نقترح ايضا الآليات التالية:
انشاء آلية للتعاون فى قطاع الغاز.
انشاء آلية للتعاون فى قطاع
البتروكيماويات.
انشاء آلية للتعاون فى قطاع
الاسمدة. / نهاية الخبر / |