::::. الصفحة الأولى
تقرير اخباري: الذكرى الثالثة للحرب العراقية ولايزال مستقبل البلاد  غامض واوضاعها سيئة
www.xinhuanet.com 2006-03-19 18:11:46

     بغداد 19 مارس/ شينخوانت/ تباينت اراء الشارع العراقي حول الاوضاع  الامنية والسياسية والاجتماعية والقضايا الساخنة التي يعيشها المجتمع العراقي وعلى رأسها الملف الامني ومايعانيه الناس من ظروف معيشية  صعبة بسبب تردي الاوضاع الامنية في البلاد ومحاكمة الرئيس العراقي  السابق والظلال التي تلقيها على حياة الناس اليومية. 

     ويرى معظم العراقيين ان اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والامنية  اصبحت اكثر سوءا بعد احتلال بلادهم من قبل الولايات المتحدة والدول  التي تحالفت معها قبل ثلاث سنوات وان مستقبلهم ومستقبل عوائلهم اصبح  اكثر غموضا في ظل التحديات الامنية التي تعيشها البلاد رغم حصولهم  على مساحة من الحرية تسمح لهم بالتعبير عن ارائهم وممارسة حرياتهم  الفكرية والدينية. 

     ويقول ليث ابراهيم وهو طالب في المرحلة الرابعة بكلية الهندسة في  جامعة بغداد "اعتقد ان الوضع الامني الذي هو الاساس للبدء ببناء  العراق الجديد يسير من سيء الى اسوء بخط متسارعه منذ ان شنت القوات  الامريكية الحرب علينا في شهر مارس 2003 والى الان فالاوضاع الامنية  العام الماضي احسن بكثير من العام الحالي". 

     ويضيف " انا كطالب في كلية علمية تتطلب مني الحضور بشكل يومي  ومنتظم ومتابعت دروسي تأثرت كثيرا بهذه الظروف حيث ان الانفجارات  التي تحدث واغلاق الطرق اليومي جعلتني اتغيب كثيرا عن محاضراتي واثرت على مستاوي العلمي هذا على المستوى الشخصي اما على المستوى العام  فالقتل العشوائي والدمار الذي يلحق كل يوم بالبنى التحتية للبلاد  اكبر شاهد على ما اقول". 

     وحول محاكمة الرئيس السابق صدام حسين والمصير الذي ينتظره يرى  ابراهيم "ان الطريقة التي تسير بها المحاكمة تبدو طويلة وستأخذ  الكثير من الوقت وان كل ما يدور فيها بعيد كل البعد عن العدالة  والشفافية وان صدام يجب ان يحاكم امام محكمة دولية لان الحكومة التي  تقاضيه ترتكب من الجرائم بحق العراقيين اكثر بكثير مما ارتكبه هو  اضافة الى ان الذين يحاكمونه هم من خصومه السياسيين وهذا لايجوز في  محاكمة يراد لها ان تكون عادلة، كما ان مصيره لن يختلف كثيرا عن مصير ميلوسيفتش حيث سيموت دون ان يصدر بحقه اي حكم". 

     واستبعد ابراهيم نشوب حرب اهلية في العراق قائلا"ان السنة  والشيعة يعيشون كعائلة واحدة في العراق منذ عدة قرون وان مجرد  التفكير بنشوب حرب اهلية بينهم يعني ان هذه الحرب ستكون على مستوى  العائلة الواحدة فأنا على سبيل المثال والدي سني ووالدتي شيعية  وتربطنا باقاربنا من الجانبين علاقات ودية وحميمة وحتى في مجالسنا  الخاصة فأننا لانتحدث بطريقة ان هذا سني وهذا شيعي، والايام القادمة  ستثبت كلامي،واتمنى ان يكون المستقبل لصالح جميع العراقيين وان  يعيشوا بحرية وسلام ".

     اما ابو ابو سعد / 45 سنة/ صاحب مكتبة لبيع الصحف والمجلات  فيقول"لاشك ان الوضع الامني في البلاد سيء جدا ولكن بالمقابل فأننا  يجب ان لاننكر ان هناك مساحة من حرية الفكر والتعبير والحريات الاخرى حصل عليها المواطن العراقي بعد الغزو وها انت ترى المكتبة تعج بعشرات الصحف والمجلات في حين كان الامر قبل ذلك يقتصر على عدد من الصحف  الحكومية التي تكرر نفس المضمون،كما شهدت البلاد اجراء الانتخابات  النيابية بطريقة ديمقراطية وان شابتها بعض السلبيات فهي تجربة جديدة  بالنسبة لنا ". 

     ويتابع ابو سعد"اتمنى ان يصل قادة الكتل السياسية الى اتفاق فيما  بينهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كافة اطياف الشعب العراقي فقد  كثرت اجتماعاتهم بدون الوصول الى نتيجة والوضع في العراق اصبح لايطاق ولابد من الاتفاق على حكومة تنقذ البلد من الدمار ولخراب الذي حل  فيه". 

     ويرى ان الطريقة المثلى للخروج بالبلاد من المأزق الذي تعيشه هو  ان تقوم الحكومة الجديدة اولا وقبل كل شيء بحل جميع الملشيات المسلحة وتشكيل جيش وقوات امن وطنية لاتدين بالولاء الا للعراق ومن ثم تقوم  بمعالجة قضايا البطالة والخدمات والاوضاع الصحية والمعيشية  للمواطنيين".  

     ويعتقد ابو سعد ان"ان الطريقة التي تتم بها محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين تشير الى انه سيموت بنفس الطريقة التي مات بها  سلوبودان ميلوسيفيتش لان المحكمة مملة وطويلة ، وهناك قضايا كثيرة  مطروحة ضد الرئيس السابق ، بالاضافة الى انه مريض وظروف السجن ربما  تعجل بموته قبل ان يصدر ضده اي حكم من المحكمة". 

     وتؤكد ليلى محمد وهي معلمة في مدرسة ابتدائية ببغداد"ان الشغل  الشاغل للمواطن العراقي بعد ثلاث سنوات على الغزو الامريكي هو الامن  والاستقرار وسيادة القانون،فخلال هذه السنوات الثلاث قتل اخي واعتقل  زوجي منذ اكثر من ستة اشهر من قبل القوات الامريكية وقوات الحكومة  العراقية دون ان اعرف شيء عن مصيره ولا حتى الجريمة التي اقترفها لكي يعتقلوه بهذه الطريقة الوحشية وانا الان مسؤولة عن اعالة عائلتي  وعائلة اخي الوحيد ومثل حالتي هناك العشرات في مختلف انحاء العراق".

     وترى ان مستقبل العراق يشوبه الغموض في ظل الظروف الراهنة قائلة"  مستقبلتا غامض ولا ارى بصيص امل في المستقبل القريب للخروج من هذه  الازمة حيث ان الاشخاص الذين يقولون انهم جاءوا لبناء العراق الجديد  الديمقراطي الحر ينغمسون في صراع مرير على الكراسي والمواقع المهمة  تاركين المواطن البسيط يواجه مصيره بنفسه وبدون ان يكلفوا انفسهم حتى بمجرد التفكير بمخرج صحيح يمكن ان يصل بالجميع الى بر الامان". 

     وتشير الى ان"هناك اختلاف كبير بين التهم التي يواجهها صدام حسين  وتلك التي وجهت للرئيس اليوغسلافي السابق الذي كان يحاكم في لاهاي  لقيامه بعمليات القتل الجماعي والعنصري اما صدام حسين فيحاكم في  بغداد لانه عاقب اشخاصا تأمروا على حياته وهو رئيس دولة وفي حالة حرب مع ايران التي كانت تدعم الجهة التي قامت بهذا الهجوم،واتمنى ان يحصل على محاكمة عادلة مهما كان مصيره فيها".  

     ويصر مثنى حسين وهو موظف على ان"القوات الامريكية هي التي جلبت  معها كل هذه المشاكل الى العراق فالاشخاص الذين جاءوا معها والذين  تعاقبوا على حكم العراق وتبادلوا المواقع فيما بينهم منذ الاحتلال  وحتى الان لم يفوا بوعد واحد من الوعود التي قطعوها على انفسهم بجعل  العراق في مصاف الدول المتقدمة وتعويض العراقيين عن سنوات الحرمان  التي عاشوها قبل ان يأتي الساسة الجدد". 

     ويضيف"مما لا شك فيه ان الوضع الآمني متردي بشكل لا يمكن تصوره  بعد ثلاث سنوات من الاحتلال حيث انك لاتشعر بالامان لا في بيتك ولا  في طريقك ولا في مكان عملك حيث تنتشر المظاهر المسلحة في كل مكان  والانفجارات لاتنقطع في الليل ولا في النهار". 

     ومحكمة صدام من وجهة نظره"غير شرعيه اصلا لانها شكلت في ظل  الاحتلال الذي هو ايضا جاء بدون موافقة الشرعية الدولية،اما اجراءات  المحاكمة فبرغم الانحياز الواضح للادعاء العام فيمكن القول انها  عادلة نوع ما وتتجه الى اصدار حكم بحق الرئيس السابق صدام حسين".  

     وعن امكانية نشوب حرب اهلية في العراق على خلفية التفجيرات  والهجمات التي تشهدها المدن العراقية خصوصا بعد تفجير سامراء وما  تبعه من ردود افعال متشنجة بين السنة والشيعة يشدد مثنىعلى انه"ليس  هناك امكانية لنشوب حرب اهلية في العراق رغم كل ما جرى ويجري لاننا  جميعا نعرف ان هناك جهات معينة مرتبطة بجهات خارجية تريد جر  العراقيين الى حرب اهلية يكون الخاسر الوحيد فيها هم العراقيون وان  السنة والشيعة يعيشون اخوة في العراق منذ الاف السنين وبينهم علاقات  نسب ومصاهرة حتى انك تجد في العائلة الواحدة من هو سني ومن هو شيعي". / نهاية التقرير/ 



 
CopyRight: وكالة انباء شينخوا
webmaster@xinhua.org