|
الفلوجة، العراق 19 مارس / شينخوانت/
اختلفت حياة العراقيين في مدنه المختلفة بعد الحرب والاحتلال من منطقة الى
اخرى، اذ رفعت عدد من مدنه شعار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال فيما بقيت
الاخرى تعيش بمناى عن قسوة الاحتلال راضية بالنتائج التي تمخضت عنها الحرب.
ومن المدن التي كانت مسرحا لمعارك
عنيفة مع القوات الامريكية بعد الاحتلال، مدينة الفلوجة التي تصنف كغيرها من
المدن الاخرى التي تدور فيها عمليات مسلحة بالمناطق الساخنة، فكيف يرى اهالي
هذه المدينة واقع حياتهم بعد ثلاث سنوات من الاحتلال وما الذي طرأ على حياتهم
وبماذا يشعرون.
وقال الشيخ محمد يوسف محسن احد شيوخ
عشائر المدينة لمراسل وكالة انباء الصين الجديدة /شينخوا/ "ان العراق بصورة
عامة والفلوجة على وجه الخصوص عانت كثيرا من الحرب الاخيرة وما تبعها من
احتلال البلد، اذ ان الوضع اختلف تماما، فالحياة هنا تسير من سيء الى اسواء".
واضاف "لقد كنا نمني النفس قبل
الحرب وبعدها بفترة وجيزة اننا سنعيش حياة هادئة ومستقرة ومرفهة لاسيما وان
الشعب العراقي عانى لسنوات طوال من ظروف صعبة تمثلت بالحروب العديدة والحصار
الاقتصادي الذي فرض عليه في عقد التسعينيات، الا ان هذه الامنيات ذهبت كلها
ادراج الرياح بعد اقل من شهرين على الاحتلال اذ ان القوات الامريكية
ومعها الاحزاب العراقية الاخرى التي جاءت معها وزعمت انها حررت العراق،
تخلوا عن وعودهم للشعب، وبتنا نعيش مسلسلا يوميا من القتل والتدمير".
وعن الوضع قبل الحرب وبعهدها بعد
مرور ثلاث سنوات قال الشيخ محمد "ان الزمن الذي كان يسبق الحرب والاحتلال سيء
اما الزمن الذي تلاه فهو اسواء بكثير من سابقه، والسبب ان العراق كان يعيش
ضنكا اقتصاديا في السابق اما الان فعلاوة على ذلك فهو يعاني من القتل
والتدمير اليومي والاعتقالات التي تحصل بالجملة حتى ان السجون التي كانت في
ظل النظام السابق باتت لاتكفي للمعتقلين مما ادى الى فتح سجون عديدة
اخرى".
اما الدكتور مصطفى علي /طبيب بيطري/
فيقول "لا اتردد لحظة واحدة في ان اقول ان العراق الان اشبه بالجحيم على
الرغم من انني لا انكر ان الحياة في هذا البلد كانت صعبة جدا قبل الاحتلال".
ومضى الى القول "انا مثلا كنت
قبل الاحتلال مديرا لفرع شركة هولندية تورد الادوية البشرية والبيطرية الى
العراق وعلى الرغم من المصاعب الكبيرة التي كانت تعترض عملي ومنها ملاحقة
اجهزة مخابرات النظام السابق لي اذ اعتقلت اكثر من مرة لغرض استجوابي خوفا
من علاقتي بشركة اجنبية الا ان ذلك لم يمنعني من مواصلة عملي وذلك
لان البلد كان فيه قانون واضح تستطيع من خلاله ان تطالب بحقك، اما
بعد الاحتلال فكل شيء اصبح فوضى فلا قانون ولا امان واصبحنا
نحمل ارواحنا بكفوفنا اذا مارغبنا في مواصلة اعمالنا، واضطررت الى ترك عملي
مع هذه الشركة التي سحبت استثماراتها من العراق نتيجة تردي
الاوضاع الامنية".
ويتسائل الدكتور مصطفى" أليست هذه
الصورة توضح بجلاء الفرق بين الماضي والحاضر؟ مبينا انه ذكر مثالا بسيطا على
ظروفه قبل وبعد الحرب مشيرا الى ان منزله تم تدميره اثناء العمليات العسكرية
في مدينة الفلوجة وهو الان يعيش في منزل صغير استأجره من احد اقاربه ليسكن
فيه هو وعائلته المكونة من سبعة افراد،وهو عاطل عن العمل حاليا
ولايستطيع بناء منزله المدمر لانه لاتوجد لديه القدرة المادية على بناء غرفة
واحدة من المنزل.
اما صبا ح عباس / شرطي/ فيقول "انا
الى الان لا اصدق مايجري في العراق فهذا البلد الذي شهد انهيارا واسعا في كل
مؤسساته في العام 2003 لم يكن على هذه الشاكلة من قبل" متسائلا اين ذهب
القانون ولماذا هذه الفوضى؟ ويجيب على سؤاله "اعرف تماما ان المحتل يريد ذلك
ولكن لماذا تطورت الحالة الى هذا السوء"
ويضيف "كلما افكر فيما جرى ويجري
اصاب بالغثيان فقد كان الهدوء والامان هما السمة الابرز في العراق قبل
الحرب،وكنت انا في ذلك الوقت على الرغم من ان رتبتي صغيرة في سلك الشرطة لكنني
استطيع بمفردي فرض النظام في مدينة الفلوجة،اما الان فان الفوضى العارمة في
كل مكان ناهيك عن الدمار والخراب الذي حل بكل احيائها، وانا اتحدى فوجا
كاملا من الشرطة الان يستطيع ان يسيطر على الفلوجة او اي مدينة اخرى من
مدن العراق".
واعترف صباح بان وضعه الاقتصادي
تحسن بعد الحرب اذ ازداد راتبه الشهر اضعاف ما كان يتقاضاه لكنه يستدرك قائلا
"ما فائدة الاموال اذا لم أشعر بالامن والامان على حياتي وحياة عائلتي".
فيما حمل عبيد حسن عبدالله / كاسب/
على الوضع الحالي بشدة وقال "لايمكن مقارنة الوضع الحالي بالوضع السابق باي
حال من الاحوال اذ لانرى الان سوى الخراب والدمار يعم البلد،وسقطت كل
الشعارات التي حاولت امريكا ان تسوقها للعراق من خلال الحرب والاحتلال واولها
الديمقراطية وحقوق الانسان".
ويضيف عبدالله "انا مثلا كان عدد
افراد عائلتي قبل الحرب 12 فردا اما اليوم فلم يتبق من هذه العائلة الكبيرة
سواي وابنتي ذات العشر سنوا ت،فزوجتي وثلاث من بناتي مع ابني البكر وزوجته
قتلوا عندما قصفت طائرة امريكية منزلي قبل سنة كما قتلت ولدي الاخر بعد حدوث
انفجار استهدف هذه القوات على احد الشوارع في المدينة اما اولادي الثلاثة
الاخرين فاحدهم معتقل لدى الامريكان واثنين اعتقلتهم القوات
العراقية عندما ذهبوا الى بغداد لكي يبحثوا عن شقيقهم المعتقل".
ويقول "انا الان محبط ومحطم بالكامل
وليس لي رغبة بالحياة اطلاقا فكلما اتذكر صورة منزلي قبل الحرب وكيف كنا عائلة
كبيرة نعيش بامان على الرغم من الظرف الاقتصادي الصعب، واقارن ذلك بما حدث لي
الان ارى انني اقترب الى حافة الجنون، ولعل ما يجعلني اتحامل على آلامي هو
وجود ابنتي الصغيرة التي لم يتبق لها غيري ". وتسائل عبدالله قائلا " اي
الوضعين احسن الان ام قبل الحرب".
ويرى عمر خليل /طالب جامعي/ ان
الشيء الذي تغير في حياة العراقيين هو الثورة في عالم الاتصالات والتي كانوا
محرومين منها في السابق وخاصة خدمة الهاتف النقال والانترنت ولكن مع ذلك يقول
"ان هذه الاشياء الحديثة تحولت الى نقمة لانها جاءت مع موجة من الدم
والبارود التي افقدتنا الامان الذي كنا نعيشه قبل الحرب والاحتلال".
وعن معاناته يقول "انا الان لا
استطيع ان اذهب الى الجامعة في بغداد لفترات طويلة بسبب الوضع الامني المتردي
كما ان الحكومة التي اسست في العراق زادت الطين بلة حيث اصبحنا نحن اهالي
الفلوجة مستهدفين بصورة اساسية من قبل افراد الحكومة التي تنحى منحا طائفيا
في كل تصرفاتها مؤكدا هذه القضية تشكل معاناة حقيقية للعديد من طلبة
الفلوجة الدارسين في جامعات خارج محافظة الانبار.
وشدد على ان هذه المخاوف وهذا الوضع
لم يكن موجودا قبل الحرب مينا ان اخيه كان يدري في معهد في مدينة النجف
الاشرف ولم يعاني من هذا الامر بل على العكس كان مرتاحا جدا بالاضافة الى ان
عائلتي لم تكن تقلق عليه اطلاقا.
وللمرأة الفلوجية رأيها في هذه
الامور وتقول ام عبد القادر /ربة بيت/ "لاتوجد هناك مقارنة بين الزمن الذي
سبق الاحتلال والزمن الذي تلاه اذ ان الوضع تغير تماما واقصد تغير نحو
الاسواء فقد كنا مستقرون نعيش حياتنا بهدوء من دون خوف او قلق ينغص حياتنا
،اما الان فكل شيء في حياتنا يرتكز على القلق والخوف،فانا لا استطيع ان اطرد
الخوف من مخيلتي فتارة يداهم الامريكيون منزلنا وتارة تنشب عمليات مسلحة
بالاضافة الى خوفي على اولادي وزوجي حين يخرجون من المنزل قفلي".
وخلصت ام عبد القادر الى
القول"اتمنى عودة صدام حسين الى السلطه فهو الوحيد القادر على اعادة النظام
والامان الى العراق".
ولكن هناك من له وجهة نظر مختلفة
ومنهم المعلم محمد احمد الذي يرى بان هناك ايجابيات تمخضت عن المرحلة الجديدة
تمثلت بانتعاش الوضع الاقتصادي للموظف نتيجة الزيادة الكبيرة في الرواتب والتي
حسنت من وضعه الحياتي والمعاشي لكنه يعترف بوجود العديد من السلبيات التي
رافقت هذه المرحلة لعل اخطرها الوضع الامني المتردي".
وخلص الى القول "اذا طلب مني عقد
مقارنة بين الزمنيين /قبل الحرب وبعد الحرب/ فانني لن اختار اي منهما، واطمح
الى وضع مختلف عن الوضع الذي سبق الحرب والاحتلال وكذلك عن ما تلاه لكي نعيش
بسلام وامان مثل باقي شعوب العالم الاخرى". / نهاية التقرير/
|