|
رام الله 16 مايو / شينخوا نت/ أكد
الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في
عملية السلام في الشرق الأوسط لما للصين من مكانة عريقة على المستوى الدولي.
قال عباس في مقابلة خاصة مع وكالة
أنباء الصين الجديدة / شينخوا / قبيل زيارة رسمية من المقرر أن يقوم بها غدا/
الثلاثاء / إلى الصين في أول زيارة له منذ توليه زمام الأمور رئيسا للسلطة
الفلسطينية في يناير الماضي، إن "أهمية دور الصين في عملية السلام يأتي أساساً
من كون الصين دولة عظمى وعضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فالأمن
والسلام في الشرق الأوسط والعالم قضية مركزية في السياسة الخارجية
الصينية بحكم دورها ومكانتها على المستوى العالمي".
ولم يكن بالإمكان إجراء مقابلة مع
عباس وجهاً لوجه نظراً لضيق وقته، وقد فضل الاجابة على أسئلة مكتوبة قدمتها
له الوكالة قبيل قيامه بجولة عالمية شملت البرازيل وعددا من دول أمريكا
اللاتينية.
وكان عباس قد شهد في أوائل شهر مايو
الحالي القمة العربية - جنوب أمريكية التي عقدت في العاصمة البرازيلية
برازيليا.
ومن المقرر أن يزور عباس كلا من
اليابان والصين في الفترة بين 15- 19 مايو الجاري لبحث المساعدات الاقتصادية
والسياسية المحتملة من هاتين الدولتين للفلسطينيين.
وأشاد عباس بالعلاقات الثنائية التي
تربط بين الشعبين والقيادتين الفلسطينية والصينية. وقال ان "الصين أول بلد في
العالم مد لنا يد العون والمساعدة في كفاحنا الوطني من أجل الحرية، وأول بلد
استقبل الرئيس الشهيد ياسر عرفات".
وتابع أن "الصين بلد علم ومبادئ
وعراقة تاريخية وهذا الوضع يؤهلها لدور أساسي في الشؤون الدولية وخصوصاً في
الشرق الأوسط، وقد رحبنا بتعيين ممثل الصين لمتابعة عملية السلام، وقد طالبنا
مراراً بمشاركة الصين في اللجنة الرباعية لتعزيز هذه اللجنة".
وأشار عباس إلى أن "زيارتي للصين هي
تجسيد للصداقة والتعاون بيننا، وهي تؤكد على مركزية الدور الصيني في الشؤون
الدولية".
وأعلن عباس أنه "سيضع أمام القيادة
الصينية كل المعطيات حول واقع الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال
الإسرائيلي، وأنا واثق أن الصين الصديقة التي ساعدتنا دائماً ستقف إلى
جانبناً في هذا الوضع الصعب في كافة المجالات".
وأعلن الرئيس عباس أن السلام يتطلب
تقديم تضحيات واتخاذ قرارات مصيرية من أجل تحقيقه.
وقال "نحن جادون في مساعينا لإحلال
السلام الدائم والعادل بيننا وبين إسرائيل، وليس إلى حلول مؤقتة لن ترضي
أحداً".
وتابع أن "استمرار الاحتلال
والاستيطان في أرضنا سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية لا محالة، والسلام
يتطلب التضحية واتخاذ قرارات مصيرية".
وأضاف "لقد قمنا ونقوم بما نصت عليه
الشرعية الدولية وعلى إسرائيل أن تدرك أن السلام الدائم معنا معناه الانسحاب
الإسرائيلي الكامل من أرضنا ومن القدس الشريف، والاعتراف بحقوقنا الوطنية
وإطلاق سراح الأسرى، وإيجاد الحل العادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194".
وشدد عباس على أن "الفرصة مهيأة لحل
شامل يضمن السلام الدائم بيننا وبين الإسرائيليين وليس هناك مجال لدولة مؤقتة
أو لدولة في غزة".
وأكد عباس على أن الدولة الفلسطينية
المستقلة يجب أن تقوم في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها
الخالدة القدس الشريف.
ودعا عباس إسرائيل إلى إزالة الجدار
المقام، في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن بإمكانها أن "تبنيه في أرضها، وليس
في أرضنا"، معتبراً أن المستوطنات غير شرعية وقد أقيمت بالقوة العسكرية
المحتلة فوق أرضنا المصادرة بقوة السلاح.
وقال عباس إنه لا يمكن "تحقيق سلام
يمكن أن يدوم بيننا وبين الإسرائيليين في ظل الاستيطان والجدار وضم القدس
الشريف، لابد هنا من الاحتكام إلى قرارات الشرعية الدولية وتطبيقها تحت
الإشراف والرعاية الدولية وهذا بالضبط ما نصت عليه خطة خارطة الطريق التي
وافق عليها مجلس الأمن في قراره / 1515 /.
وفيما يتعلق بنزع أسلحة المقاومة
الفلسطينية، قال عباس إنه مصمم على فرض سيادة القانون والنظام على الصعيد
الوطني، من خلال القوى الأمنية الشرعية والرسمية أي الشرطة والأمن الوطني.
وقال عباس إن "كل سلاح ليس في يد
القوى الأمنية الرسمية والشرعية سيؤدي إلى الفوضى والفلتان الأمني وهذا ما
يرفضه المواطنون".
وتابع "إذا كنا نريد بناء دولة
القانون والنظام فلا بد من تطبيق شعارنا / سلطة واحدة وسلاح واحد، وقانون
واحد /".
وحذر عباس من خطورة تصريحات
المسؤولين الإسرائيليين بشأن نيتهم معاودة استهداف النشطاء الفلسطينيين.
وقال عباس إن هذه التصريحات "لا
تخدم بناء أجواء الثقة، وستؤدي في حال تنفيذها إلى العودة إلى أجواء العنف
والمواجهة، وهذا ما لا نريده".
وتابع أن "أعمال العنف توقفت بنسبة
95 في المائة نتيجة التزامنا بالتهدئة والهدنة، ونحن سنحافظ على ذلك".
وأشار إلى أن "تصاعد التهديدات
الإسرائيلية غير المسؤولة جاء نتيجة لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة على
إسرائيل للانسحاب من المدن وإزالة الحواجز ووقف الاستيطان المستمر في أرضنا
وبناء الجدار".
وشدد عباس على أن السلطة الفلسطينية
ستواصل خطتها لإعادة الأمن والنظام وبناء أجهزتها الأمنية لتكون قادرة على
أداء مهامها، والعالم يرى من ينفذ تفاهمات شرم الشيخ ومن يتهرب من التنفيذ.
وأعرب عباس عن عدم تخوفه من فوز
حركة / حماس / الاسلامية المعارضة بالمجلس التشريعي، مشيراً إلى أن من حقها
الصعود للسلطة في إطار التعددية السياسية.
وقال إن "حركة / حماس / وافقت على
الهدنة والتهدئة وعلى المشاركة في الانتخابات البلدية والتشريعية، وهذه
الموافقات تؤهلها لتكون شريكاً أصيلاً في نظامنا السياسي القائم على التعددية
ومبدأ تداول السلطة".
ورحب عباس بإعلان إسرائيل الانسحاب
من قطاع غزة، مشيراً إلى استعداد السلطة الفلسطينية للتنسيق معها.
وأكد عباس على موقف السلطة
الفلسطينية القاضي بضرورة أن يكون الانسحاب من قطاع غزة وجزء من شمالي الضفة
الغربية في اطار خطة خارطة الطريق وليس بمعزل عنها.
وردا على سؤال حول محاذير بأن يكون
الانسحاب من غزة على حساب الأراضي في الضفة الغربية، قال عباس إن إسرائيل في
اتفاق أوسلو اعترفت بأن الضفة وغزة وحدة سياسية وجغرافية وقانونية وأنها أرض
فلسطينية واعترفت أن المفاوضات بيننا هي لتنفيذ القرارين 242 و 338، وتنص
القرارات الدولية على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي
الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967.
وقال إنه "ليس أمام إسرائيل غير
الانسحاب الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس حتى يتحقق السلام
الدائم بيننا".
وأعلن عباس عن اتصالات تجري حالياً
بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين لعقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء
الإسرائيلي آرييل شارون.
وقال "هناك اتصالات للقاء قريب مع
رئيس الوزراء شارون وبالطبع سيجري الإعداد الجدي لهذا اللقاء قبل انعقاده".
وأوضح عباس أن "اللقاء سيبحث في
تنفيذ تفاهمات شرم الشيخ بشكل كامل حتى يلمس الناس أن هناك افعالا جدية في
السير قدماً في عملية السلام، كما سأستمع منه لآرائه ومواقفه حول كل القضايا
موضع الخلاف بيننا".
وأعرب عباس عن أمله بأن يجد من
شارون "الاستعداد لتنفيذ خطة خارطة الطريق وفق جدول زمني وبإشراف ورقابة
دولية".
ووصف عباس اللقاء المقرر مع الرئيس
الأمريكي جورج بوش قبيل نهاية الشهر الجاري بأنه سيكون لقاء "هاما وحاسما".
وأضاف أن الجانب الفلسطيني نفذ كل
ما عليه من استحقاقات في تفاهمات شرم الشيخ وفي عملية الإصلاح الداخلي وفي
إعادة بناء الأجهزة الأمنية وبناء النظام السياسي على أساس الديمقراطية
والتعددية ومبدأ تداول السلطة، والمطلوب الآن تطبيق رؤية الرئيس بوش لحل
الدولتين دولة فلسطين ودولة إسرائيل من خلال مباشرة تطبيق خارطة الطريق.
واشار عباس إلى أنه سيطلب من الرئيس
بوش "مساعدات اقتصادية وأمنية لتقوية وتأهيل الأجهزة الأمنية".
وأضاف "إننا ننظر باهتمام كبير
للقاء المقبل مع الرئيس بوش، فالولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تأثيراً على
القرارات الإسرائيلية الخاصة بعملية السلام، ونرى أن الفرصة سانحة لأحلام
السلام والأمن في الشرق الأوسط وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها
القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل لتعيشا معاً في جوار حسن وأمن وسلام". /
نهاية الخبر/ |