القاهرة 5 أغسطس / شينخوا نت/ أكد
الأمين العام السابق للأمم المتحدة الدكتور بطرس بطرس غالى هنا اليوم الخميس
ان الصين تستطيع ان تلعب دورا كبيرا على المستوى الدولى تحقق من خلاله نوعا
من التعددية فيما يتعلق بالسياسة الدولية فى ظل وجود عالم أحادى القطب حاليا
.
وقال غالى فى مقابلة خاصة أجرتها
معه وكالة أنباء شينخوا بالقاهرة " لقد إتخذت الصين على الدوام دورا مميزا
يتصف بالموضوعية والعدالة فى الكثير من القضايا الدولية وأيضا القضايا التى
تتعلق بالمنطقة الأمر الذى يوطد العلاقات العربية الصينية يوما تلو
الأخر " .
وأضاف " ان دولا فاعلة مثل الصين
والهند والإتحاد الأوروبى يمكن ان تلعب دورا فاعلا فى العمل على تحقيق
الديمقراطية بشأن تنظيم العلاقات الدولية وإتخاذ القرار الدولى والعمل على
خلق تعددية وتعاون بين الدول لصالح المجتمع الدولى بالكامل " .
وردا على سؤال حول الأوضاع الحالية
فى العالم فى ظل محاولة سيطرة الولايات المتحدة على القرار الدولى كقطب واحد
، قال غالى " ان ظاهرة العولمة التى نعيشها ومحاولات جعل العالم يسير وفق
نظام أحادى القطبية ليس إيجابيا ويجب العمل على إضفاء الديمقراطية عليها لأن
هذا الأمر سيكون مفيدا لصالح تنظيم العلاقات الدولية وأيضا فى مصلحة الشعب
الأمريكى " .
وأكد غالى على ان الديمقراطية لا
تطبق على الشعوب والأفراد فقط وإنما تطبق على الدول أيضا لأنه من حق الجميع
ان يكونوا مشاركين فى إتخاذ القرار .
وفيما يتعلق بمحاولات إعادة رسم
خريطة المنطقة من خلال المشروع الأمريكى المعروف بالشرق الأوسط الكبير ، قال
غالى " انا ضد فكرة الشرق الأوسط الكبير لثلاثة أسباب هى : أولا ان المشروع
يضم دولا غير عربية وبالتالى يضعف التضامن العربى فمثلا أفغانستان وإيران
وتركيا ليست لها علاقات قوية بالدول العربية كما هو الحال بين العرب بعضهم
البعض .
ثانيا : ان المشروع الأمريكى سيؤدى
إلى تهميش القضية الفلسطينية لأن هناك قضية كشمير وإيران وبالتالى ستطغى هذه
القضايا على سطح الأحداث وبالتالى تهميش قضية الفلسطينيين .
ثالثا : ان المشروع سيجهض الجهود
التى بذلت لتحقيق التعاون بين العرب والإتحاد الأوروبى " الأورو متوسطى "
.
وأوضح غالى " ان أى منطقة فى العالم
تحتاج إلى إصلاح لكى تتماشى مع الثورة التكنولوجية والعولمة ونهاية الحرب
الباردة والتغيرات الجذرية التى تحدث إلا ان هذا الإصلاح يجب ان يتوافق مع
ظروف ومتطلبات كل منطقة وان لا تكون هناك أشياء تفرض عليها " .
وردا على سؤال حول الإتهامات التى
توجه للأمم المتحدة حاليا بأنها أصبحت عاجزة عن القيام بدورها فى ظل سيطرة
أمريكية على القرار الدولى ، قال غالى " لا شك فى ان الأمم المتحدة تمر حاليا
بأزمة بدأت مع قدوم القيادة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس جورج بوش التى
تريد الإنفراد بالقرارات الدولية " .
وأشار إلى ان الولايات المتحدة
إرتكبت خروقا ضد الأمم المتحدة كان أهمها قرار التدخل العسكرى فى كوسوفو عام
1999 والعراق عام 2003 بعيدا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الأمر الذى أضعف
المنظمة الدولية وأدى إلى وجود حالة عدم الثقة فيها " .
وأوضح غالى " لقد تم إنشاء الأمم
المتحدة عام 1945 وهى فى حاجة إلى تجديد وإصلاح خاصة فى ظل وجود ظواهر جديدة
فى المجتمع الدولى منها العولمة التى تتطلب ان تكون هناك آليات عمل لتجديد
المنظمة لتكون قادرة على التعامل مع المعطيات الجديدة " .
وأوضح غالى " أنه على الرغم من
التحديات والموقف الذى تمر به الأمم المتحدة حاليا إلا أنه بإمكانها التغلب
على العقبات والتحديات التى تحيط بها خاصة أنها تغلبت على عقبات كثيرة فى
الماضى " ، مشددا على ان دولا مثل الصين والإتحاد الأوروبى تستطيع العمل على
محاولة إصلاح الأمم المتحدة " .
وفيما يتعلق بمطالب بعض الدول
الإنضمام إلى مجلس الأمن لتصبح عضوا دائما ، قال غالى " هناك إتفاق على أهمية
توسيع مجلس الأمن ولكن الخلاف حول الكيفية ومن الدول التى تنضم فمثلا هناك
رأى يقول أنه يجب ان يكون هناك ممثل لأسيا وأخر لأفريقيا وممثل لأمريكا
اللاتينية " ، مشيرا إلى أن هناك مناقشات مكثفة حول هذا الأمر .
وأضاف غالى " يجب أيضا ان تتم مسألة
بحث إعادة هيكلة مجلس الأمن الذى تم انشاؤه عام 1945 لأنه بشكله الحالى لا
يتماشى مع الأوضاع العالمية كما يجب ان يكون هناك تقنين لإستخدام حق النقض (
الفيتو) بحيث يكون هناك قواعد لإستخدامه ".
وردا على سؤال حول الإتهام الموجه
للأمم المتحدة بأنها عجزت عن حل العديد من الصراعات الدولية التى تشهدها
الساحة العالمية منذ فترة طويلة ، قال غالى " ان الأمم المتحدة غير مكلفة
بتسوية كافة النزاعات الدولية ، فهناك نزاعات قد يمكن حلها بعيدا عن الأمم
المتحدة بشكل ثنائى أو ثلاثى مثل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التى تمت
بعيدا عن المنظمة الدولية ".
وشدد على " ان هذا لا يعنى إختفاء
دور المنظمة ولكنها تؤمن بعدم المركزية وأنه إذا كانت هناك فرصة لتحقيق تسوية
ما بين طرفين فإنها ترحب وتدعم جهود هذه التسوية " ، مشيرا إلى انه فى حالة
عجز الطرفين عن تسوية نزاعهما فإنهما يذهبان للأمم المتحدة التى تقوم بدور
محكمة الإستئناف .
وردا على سؤال حول دور الأمم
المتحدة فى الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، قال غالى " للأسف هناك
معارضة من جانب إسرائيل لدور الأمم المتحدة كما أنها لا تثق بدورها ، وهنا
كيف للمنظمة الدولية ان تتدخل إذا كان أحد الأطراف لا يثق بها " .
/ نهاية الخبر /